تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 138 من 462
صفحة
[صفحة 127]
العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في وهدة مظلمة و إن لم يكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغرب في البحر إذا لم ير الشط و هي في الحقيقة تغيب وراء البحر ذكره الجبائي.
الثاني أن بالجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار و لا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية و هي أيضا حمئة لكثرة ما فيها من الباه و هي الحمأة السوداء فقوله تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط البحر به و هو موضع شديد السخونة. الثالث قال أهل الأخبار إن الشمس تغرب في عين حمئة كثيرة الحاء و الحمأة و هذا في غاية البعد و ذلك أنا إذا رصدنا كسوفا قمريا و رأينا أهل المغرب قالوا حصل هذا الكسوف أول الليل رأينا أهل المشرق قالوا حصل في أول النهار فعلمنا أن ما هو أول الليل عند أهل المغرب فهو أول النهار عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد و وقت الظهر في بلد آخر و وقت الضحوة في بلد ثالث و وقت طلوع الشمس في بلد رابع و نصف الليل في بلد خامس و إذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء و الاختبار و علمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال إنها تغيب في الطين و الحمأة كلاما على خلاف اليقين و كلام الله مبرأ عن البهمة (1) فلم يبق إلا أن يضاف (2) إلى التأويل الذي ذكرنا و الضمير في قوله عِنْدَها عائد إلى الشمس لأن الإنسان لما تخيل أن الشمس تغرب هناك فكان سكان ذلك الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس أو عائد إلى العين (3).
و قال في قوله وَجَدَها تَطْلُعُ أي وجد الشمس تطلع عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ