بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 149 من 462

صفحة
[صفحة 137]

فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات أو إلى الكواكب فإن ذكرهما مشعر بها و قد مر معنى السباحة وَ رَبُّ الْمَشارِقِ‏ قال البيضاوي أي مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة و هي ثلاثمائة و ستون تشرق كل يوم في واحد و بحسبها تختلف المغارب و لذلك اكتفي بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة و أبلغ في النعمة و ما قيل إنها مائة و ثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال‏ (1) يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ‏ أي يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة أَلا هُوَ الْعَزِيزُ القادر على كل ممكن الغالب على كل شي‏ء الْغَفَّارُ حيث لم يعاجل بالعقوبة و سلب ما في هذه الصنائع من الرحمة و عموم المنفعة (2).


لِتَسْكُنُوا فِيهِ‏ أي لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف المحركات و هدوء الحواس‏ وَ النَّهارَ مُبْصِراً يبصر فيه أو به و إسناد الإبصار إليه مجاز و مبالغة و لذلك عدل به عن التعليل إلى الحال‏ (3).


لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ قال الطبرسي ره و إن كان فيهما منافع كثيرة لأنهما ليسا بخالقين‏ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ‏ و تأنيث الضمير لأن غير ما يعقل يجمع على لفظ التأنيث و لأنه في معنى الآيات‏ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ أي إن كنتم تقصدون بعبادتكم الله كما تزعمون فاسجدوا لله دون غيره‏ (4).


الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ‏ أي يجريان بحساب و منازل لا يعدوانها و هما يدلان على عدد الشهور و السنين و الأوقات عن ابن عباس و غيره فأضمر يجريان و حذفه لدلالة الكلام عليه و تحقيق معناه أنهما يجريان على وتيرة واحدة و حساب بين‏


____________


(1) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)320.

(2) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)353.

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)379.

(4) مجمع البيان: ج 9،(ص)140، نقلا بالمعنى.

التالي ص 149/462 — الأصلية 137 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...