بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 325 من 462

صفحة
[صفحة 279]

الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ‏ (4) فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها أو الكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه و لسنا ندفع أن يكون الله تعالى أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه و لا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية و أما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت و إصابة بعضهم فيه فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة و بدليل عادة و قد تختلف أحيانا و يخطئ المعتمد عليه كثيرا و لا يصح إصابته فيه أبدا لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول و لا براهين الكتاب و أخبار الرسول(ص)و هذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل و إليه ذهب بنو نوبخت‏ (5) من الإمامية و أبو القاسم و أبو علي من المعتزلة انتهى.


و قال الشيخ محمد بن الحسين الكيدري في شرح نهج البلاغة في تهجين أحكام النجوم كيف يمكن أن يكون الإنسان يعرف الحوادث و أسبابها في الحال حتى‏


____________


(1) يونس: 5.

(2) الأنعام: 97.

(3) النحل: 16.

(4) فصّلت: 12.

(5) آل نوبخت طائفة كبيرة خرج منه جماعات كثيرة من العلماء و الأدباء و المنجّمين و الفلاسفة و المتكلّمين و الكتاب و الحكماء و الامراء، و كانت لهم مكانة و تقدم في دولة بنى العباس، و اصلهم من الفرس و أول من اسلم منهم جدهم «نوبخت» و هو من عشيرة «گيو بن گودرز» و كان منجما لابى جعفر المنصور خصيصا به، فلما ضعف عن صحبة المنصور اقام مقامه ابنه «أبا سهل» و هو الذي ينتهى إليه سلسلة هذه الطائفة، و له عشرة أولاد كان لاثنين منهم ذرّية كثيرة مشهورة و هما. إسحاق و إسماعيل و ممن ينسب إلى هذه الطائفة الشيخ الأجل ابو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختى أحد السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى. و آل نوبخت معروفون بولاية على و ولده (عليهم السلام).

التالي ص 325/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...