بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 329 من 462

صفحة
[صفحة 282]

المسائل السلارية حين سئل ره ما القول فيما يخبر به المنجمون من وقوع حوادث و يضيفون ذلك إلى تأثيرات النجوم و ما المانع من أن تؤثر الكواكب على حد تأثير الشمس الأدمة فينا و إن كان تأثير الكواكب مستحيلا فما المانع من أن تكون التأثيرات من فعل الله تعالى بمجرى العادة عند طلوع هذه الكواكب أو انتقالها فلينعم ببيان ذلك فإن الأنفس إليه متشوقة و كيف تقول إن المنجمون حادسون مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل حتى أنهم يخبرون بالكسوف و وقته و مقداره فلا تكون إلا على ما أخبروا به فأي فرق بين إخبارهم بحصول هذا التأثير في هذا الجسم و بين حصول تأثيرها في أجسامنا.


الجواب اعلم أن المنجمين يذهبون إلى أن الكواكب تفعل في الأرض و من عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها و ما فيهم من أحد يذهب إلى أن الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك و من ادعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت القدماء في ذلك و متجمل بهذا المذهب عند أهل الإسلام و متقرب إليهم بإظهاره و ليس هذا بقول لأحد ممن تقدم و كان الذي كان يجوز أن يكون صحيحا و إن دل الدليل على فساده لا يذهبون إليه و إنما يذهبون إلى المحال الذي لا يمكن صحته و قد فرغ المتكلمون من الكلام في أن الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة و تكلمنا نحن أيضا في مواضع على ذلك و بينا بطلان الطبائع الذين يهذون بذكرها و إضافة الأفعال إليها و بينا أن الفاعل لا بد أن يكون حيا قادرا و قد علمنا أن الكواكب ليست بهذه الصفة و كيف تفعل و ما يصحح الأفعال مفقود فيها و قد سطر المتكلمون طرقا كثيرة في أنها ليست بحية و لا قادرة أكثرها معترض و أشف ما قيل في ذلك أن الحياة معلوم أن الحرارة الشديدة كحرارة النار تنفيها و لا تثبت معها و معلوم أن حرارة الشمس أشد و أقوى من حرارة النار بكثير لأن الذي يصل إلينا على بعد المسافة من حرارة الشمس بشعاعها يماثل أو يزيد على حرارة النار و ما كان بهذه الصفة من الحرارة


التالي ص 329/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...