تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 331 من 462
صفحة
[صفحة 284]
و مما يمكن أن يعتمد في إبطال أن تكون الكواكب فاعلة فينا و مصرفة لنا أن ذلك يقتضي سقوط الأمر و النهي و الذم عنا و نكون معذورين في كل إساءة تقع منا و نجنيها بأيدينا و غير مشكورين على شيء من الإحسان و الإفضال و كل شيء نفسد به قول المجبرة فهو مفسد لهذا المذهب و أما الوجه الآخر و هو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع الكوكب أو غروبه و اتصاله أو مفارقته و قد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة و إنما يتجملون الآن بالتظاهر به و أنه قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع و ثبت و من أين لنا بأن الله تعالى قد أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا و أن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا و أي سمع مقطوع به جاء بذلك و أي نبي خبر به و استفيد من جهته فإن عولوا في ذلك على التجربة بأنا جربنا ذلك و من كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة و إذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا قلنا و من سلم لكم صحة هذه التجربة و انتظامها و اطرادها و قد رأينا خطاءكم أكثر من صوابكم فيها و صدقكم أقل من كذبكم فألا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من المخمن و المرجم فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر ممن يخطئ و هو على غير أصل معتمد و لا قاعدة صحيحة فإذا قلتم سبب خطاء المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو تسير الكواكب قلنا و لم لا كانت إصابته سببها التخمين و إنما كان يصح لكم هذا التأويل و التخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجم فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة فألا كان دليل فسادها الخطاء فما أحدهما في المقابلة إلا كصاحبه.
و مما أفحم (1) به القائلون بصحة الأحكام و لم يتحصل منهم عنه جواب أن قيل لهم في شيء بعينه خذوا الطالع و احكموا هل يؤخذ أو يترك فإن حكموا