تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 181 من 458
صفحة
[صفحة 155]
تلك الأعمال المتكررة أثر في حصول تلك الملكة الراسخة و ذلك الأثر و إن كان غير محسوس إلا أنه حاصل في الحقيقة و إذا عرفت هذا ظهر أنه لا يحصل للإنسان لمحة و لا حركة و لا سكون إلا و يحصل منه في جوهر نفسه أثر من آثار السعادة أو أثر من آثار الشقاوة قل أو كثر فهذا هو المراد من كتبة الأعمال عند هؤلاء و الله العالم بحقائق الأمور (1) انتهى.
و إنما نقلنا كلامه لتطلع على تحريفات الفلاسفة و تأويلاتهم للآيات و الأخبار من غير ضرورة سوى الاستبعادات الوهمية و عدم الاعتناء بكلام صاحب الشريعة.
وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً أي العابدين لغير الله و المعبودين أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ على الإنكار ليعترفوا بخلافه قالُوا سُبْحانَكَ أي تنزيها لك عن أن يعبد سواك أَنْتَ وَلِيُّنا أي ناصرنا و أولى بنا مِنْ دُونِهِمْ أي من دون هؤلاء الكفار و ما كنا نرضى بعبادتهم إيانا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ أي إبليس و ذريته حيث أطاعوهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة و غيرهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ مصدقون بالشياطين مطيعون لهم.
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا قال الطبرسي رحمه الله أي إلى الأنبياء بالرسالات و الوحي أُولِي أَجْنِحَةٍ جعلهم كذلك ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء و من النزول إلى الأرض فمنهم من له جناحان و منهم من له ثلاثة أجنحة و منهم من له أربعة أجنحة عن قتادة و قال يزيد فيها ما يشاء و هو قوله يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ