بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 182 من 457

صفحة
[صفحة 156]

زيادة و قال قوم فيه إن الجناح إشارة إلى الجهة و بيانه هو أن الله ليس فوقه شي‏ء و كل شي‏ء فهو تحت قدرته و نعمته و الملائكة لهم وجه إلى الله يأخذون منه نعمه و يعطون من دونهم ما أخذوا بإذن الله كما قال تعالى‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ و قوله‏ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ و قال تعالى في حقهم‏ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً فهما جناحان و فيهم من يفعل الخير بواسطة و فيهم من يفعله لا بواسطة فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات و فيهم من له أربع جهات و أكثر و الظاهر ما ذكرناه أولا و هو الذي عليه إطباق المفسرون‏ (1).


و قال في قوله تعالى‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا الآيات هذه الأشياء الثلاثة المقسم بها يحتمل أن تكون صفات ثلاثة لموصوف واحد و يحتمل أن تكون أشياء ثلاثة متبائنة أما على التقدير الأول ففيه وجوه الأول أنها صفات الملائكة و تقريره أن الملائكة يقفون صفوفا إما في السماوات لأداء العبادات كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ‏ و قيل إنهم يصفون أجنحتهم في الهواء و يقفون منتظرين وصول أمر الله إليهم و يحتمل أيضا أن يقال معنى كونهم صفوفا أن لكل واحد منهم مرتبة و درجة معينة في الشرف و الفضيلة أو في الذات و العلية (2) و تلك الدرجات المترتبة باقية غير متغيرة و ذلك نسبة (3) الصفوف و أما قوله تعالى‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فقال الليث زجرت البعير أزجره زجرا إذا حثثته ليمضي و زجرت فلانا عن سوء فانزجر أي نهيته فانتهى فعلى هذا الزجر للبعير كالحث و للإنسان كالنهي. فنقول في وصف الملائكة بالزجر وجوه الأول قال ابن عباس يريد الملائكة التي وكلوا بالسحاب يزجرونها بمعنى أنهم يأتون بها من موضع إلى موضع.


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)30.

(2) في المصدر: و الغلبة.

(3) في المصدر: يشبه الصفوف.

التالي ص 182/457 — الأصلية 156 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...