تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 189 من 458
صفحة
[صفحة 163]
المكاشفات اليقينية و المقامات الحقة (1) كما أن للشياطين (2) تأثيرات في الأرواح بإلقاء الوساوس فيها و تخييل الأباطيل إليها و بالجملة فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لأرباب المكاشفات و المشاهدات فهم يقولون كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا فهي تكون باقية في الآخرة فإن تلك العلائق (3) لازمة غير قابلة للزوال بل كأنها تصير بعد الموت أقوى و أبقى و ذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة و هي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس و القطرة بالنسبة إلى البحر و التعلقات الجسدانية هي (4) تحول بينها و بين الملائكة كما
فإذا زالت العلائق الجسمانية و التدبيرات البدنية فقد زال الغطاء و الوطاء فيتصل الأثر بالمؤثر و القطرة بالبحر و الشعلة بالشمس فهذا هو المراد من قوله نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ ثم قال و الأقرب عندي أن قوله وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ إشارة إلى الجنة الجسمانية وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ إشارة إلى الجنة الروحانية المذكورة في قوله تعالى دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (5) انتهى.
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ أي جميع الملائكة أو طائفة مخصوصة منهم و على الأول دوام تسبيحهم لا ينافي اشتغالهم بسائر الخدمات مع أن تلك الخدمات أيضا نوع من تسبيحهم وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ أي لا يملون و لا يفترون.
و قال الرازي في قوله تعالى وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ اعلم
____________
(1) في المصدر: المقامات الحقيقية.
(2) في المخطوطة: للشيطان.
(3) في المصدر: ذاتية لازمة.
(4) في المصدر: الجسمانية التي تحول.
(5) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)371، و الآية في سورة. يونس: 10.