بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 232 من 458

صفحة
[صفحة 204]

و قال الملائكة عند الفلاسفة هم العقول المجردة و النفوس الفلكية و يخص باسم الكروبيين ما لا تكون له علاقة مع الأجسام و لو بالتأثير و ذهب أصحاب الطلسمات إلى أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره و يتشعب منه أرواح كثيرة مثلا للعرش أعني الفلك الأعظم روح يرى أثره في جميع ما في جوفه يسمى بالنفس الكلية و الروح الأعظم و يتشعب منه أرواح كثيرة متعلقة بأجزاء العرش و أطرافه كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن الإنسان و لها قوة طبيعية و حيوانية و نفسانية بحسب كل عضو و على هذا يحمل قوله تعالى‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا (1) و قوله تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ (2) و هكذا سائر الأفلاك و أثبتوا لكل درجة روحا يظهر أثره عند حلول الشمس تلك الدرجة و كذا لكل من الأيام و الساعات و البحار و الجبال و المفاوز و العمران و أنواع النبات و الحيوانات و غير ذلك على ما ورد في لسان الشرع من ملك الأرزاق و ملك البحار و ملك الأمطار و ملك الموت و نحو ذلك و بالجملة فكما ثبت لكل من الأبدان البشرية نفس مدبرة فقد أثبتوا لكل نوع من الأنواع بل لكل صنف روحا يدبره يسمى بالطبائع‏ (3) التام لذلك النوع تحفظه عن الآفات و المخافات و يظهر أثره في النوع ظهور أثر النفس الإنسانية في الشخص انتهى.


و قال الرازي في تفسيره إنه لا خلاف بين العقلاء في أن أشرف الرتبة للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه كما أن أشرف الرتبة للعالم السفلي هو وجود الإنسان فيه إلا أن الناس اختلفوا في ماهية الملائكة و حقيقتهم و طريق ضبط المذاهب أن يقال الملائكة لا بد و أن تكون ذوات قائمة بأنفسها ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون أما الأول ففيه أقوال أحدها


____________


(1) النبأ: 38.

(2) الزمر: 75.

(3) كذا.

التالي ص 232/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...