تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 233 من 457
صفحة
[صفحة 205]
أنها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السماوات و هذا قول أكثر المسلمين و ثانيها قول طوائف من عبدة الأوثان و هو أن الملائكة في الحقيقة هو هذه الكواكب الموصوفة بالأسعاد و الأنحاس فإنها بزعمهم أحياء ناطقة و أن المسعدات منها ملائكة الرحمة و المنحسات منها هي ملائكة العذاب.
و ثالثها قول معظم المجوس و الثنوية و هو أن هذا العالم مركب من أصلين أزليين و هما النور و الظلمة و هما في الحقيقة جوهران شفافان حساسان مختاران قادران متضادا النفس و الصورة مختلفا الفعل و التدبير فجوهر النور فاضل خير نقي طيب الريح كريم النفس يسر و لا يضر و ينفع و لا يمنع و يحبي و لا يبلي و جوهر الظلمة على ضد ذلك ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء و هم الملائكة لا على سبيل التناكح بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم و الضوء من المضيء و جوهر الظلمة لم يزل يولد الأعداء و هم الشياطين على سبيل تولد السفه من السفيه لا على سبيل التناكح فهذه أقوال من جعل الملائكة أشياء متحيزة جسمانية.
القول الثاني إن الملائكة ذوات قائمة بأنفسها و ليست بمتحيزة و لا أجسام فهاهنا قولان أحدهما قول طوائف من النصارى و هو أن الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذاتها المفارقة لأبدانها على نعت الصفا و الخيرية و ذلك لأن هذه النفوس المفارقة إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة و إن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين و ثانيها قول الفلاسفة و هي أنها جواهر قائمة بأنفسها ليس بمتحيزة البتة و أنها بالماهية مخالفة لنوع النفوس الناطقة البشرية و أنها أكمل قوة منها و أكثر علما و أنها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء ثم إن هذه الجواهر على قسمين منها ما هي بالنسبة إلى أجرام الأفلاك و الكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا و منها ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك بل هي مستغرقة في معرفة الله و محبته و مشتغلة بطاعته و هذا القسم هم الملائكة المقربون و نسبتهم إلى الملائكة الذين يدبرون السماوات كنسبة أولئك