بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 323 من 458

صفحة
[صفحة 285]

و الحياة و اللون و الطعم و احتجوا بوجوه ذكرها القاضي و لخصها في تفسيره و في سائر كبته و نحن ننقل تلك الوجوه و ننظر فيها أولها و هو النكتة العقلية التي عليها يقولون‏ (1) إن كل ما سوى الله إما متحيز أو قائم بالمتحيز فلو كان غير الله فاعلا للجسم و الحياة لكان ذلك الغير متحيزا و ذلك المتحيز لا بد و أن يكون قادرا بالقدرة إذ لو كان قادرا لذاته لكان كل جسم كذلك بناء على أن الأجسام متماثلة لكن القادر بالقدرة لا يصح منه فعل الجسم و الحياة و يدل عليه وجهان الأول أن العلم الضروري حاصل بأن الواحد منا لا يقدر على خلق الجسم و الحياة ابتداء فقدرتنا مشتركة في امتناع ذلك عليها فهذا الامتناع حكم مشترك فلا بد له من علة مشتركة و لا مشترك هاهنا إلا كوننا قادرين بالقدرة و إذا ثبت هذا وجب في من كان قادرا بالقدرة أن يتعذر عليه فعل الجسم و الحياة. الثاني أن هذه القدرة التي لنا لا شك أن بعضها يخالف بعضا فلو قدرنا قدرة صالحة لخلق الجسم و الحياة لم يكن مخالفتها لهذه القدرة أشد من مخالفة بعض هذه القدرة للبعض فلو كفى ذلك القدر من المخالفة في صلاحيتها لخلق الجسم‏ (2) لوجب في هذه القدرة التي يخالف بعضها بعضا أن تكون صالحة لخلق الجسم و الحياة و لما لم يكن كذلك علمنا أن القادر بالقدرة لا يقدر على خلق الجسم و الحياة.


و ثانيها أنا لو جوزنا ذلك لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوات‏ (3) لأنا لما جوزنا استحداث الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية لم يمكننا القطع بأن هذه الخوارق التي ظهرت على أيدي الأمناء (4) صدرت عن الله تعالى بل يجوز فيها أنهم أتوا بها من طريق السحر و حينئذ يبطل القول بالنبوات من كل الوجوه.


____________


(1) كذا و الصواب «يعولون».

(2) في المصدر: و الحياة.

(3) في المصدر: على النبوّة.

(4) في المصدر: ايدى الأنبياء (عليهم السلام).

التالي ص 323/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...