تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 324 من 458
صفحة
[صفحة 286]
و ثالثها أنا لو جوزنا أن يكون في الناس من يقدر على خلق الجسم و الحياة و الألوان لقدر ذلك الإنسان على تحصيل الأموال العظيمة من غير تعب لكنا نرى من يدعي السحر متوسلا إلى اكتساب الحقير من المال بجهد جهيد فعلمنا كذبه و بهذا الطريق يعلم فساد ما يدعيه قوم من الكيمياء فإنا نقول لو أمكنهم ببعض الأدوية أن يقلبوا غير الذهب ذهبا لكان إما أن يمكنهم ذلك بالقليل من الأموال فكان ينبغي أن يغنوا أنفسهم بذلك عن المشقة و الذلة أو لا يمكن إلا بالآلات العظام و الأموال الخطيرة فكان يجب أن يظهروا ذلك للملوك المتمكنين من ذلك بل كان يجب أن يفطن الملوك لذلك لأنه أنفع لهم من فتح البلاد التي لا يتم إلا بإخراج الأموال و الكنوز و في علمنا بانصراف النفوس و الهمم عن ذلك دلالة على فساد هذا القول قال القاضي فثبت بهذه الجملة أن الساحر لا يصح أن يكون فاعلا لشيء من ذلك.
و اعلم أن هذه الدلائل ضعيفة جدا أما الوجه الأول فنقول ما الدليل على أن كل ما سوى الله تعالى إما أن يكون متحيزا أو قائما بالمتحيز أ ما علمتهم أن الفلاسفة مصرون على إثبات العقول و النفوس الفلكية و النفوس الناطقة و زعموا أنها في أنفسها ليست بمتحيزة و لا قائمة بالمتحيز فما الدليل على فساد القول بها.
فإن قالوا لو وجد موجود هكذا لزم أن يكون مثلا لله تعالى قلنا لا نسلم و ذلك لأن الاشتراك في السلوب لا يقتضي الاشتراك في الماهية سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون بعض الأجسام يقدر على ذلك لذاته قوله الأجسام متساوية (1) فلو كان جسم كذلك لكان كل جسم كذلك قلنا ما الدليل على تماثل الأجسام.
فإن قالوا إنه لا معنى للجسم إلا الممتد في الجهات الشاغل للأحياز فلا تفاوت بينها في هذا المعنى