تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 325 من 479
صفحة
[صفحة 270]
الكفر و السحر و قد تقدم ذكر السحر و تقدم أيضا ذكر ما يدل على الكفر و يقتضيه في قوله تعالى وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا فدل كفروا على الكفر و العطف عليه مع السحر جائز و إن كان التصريح وقع بذكر السحر دونه و مثل ذلك قوله تعالى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وَ يَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (1) أي يتجنب الذكرى الأشقى و لم يتقدم تصريح بالذكرى لكن دل عليها قوله سَيَذَّكَّرُ و يجوز أيضا أن يكون معنى فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما أي بدلا مما علمهم الملكان و يكون المعنى أنهم يعدلون عما علمهم و وقفهم عليه الملكان من النهي عن السحر إلى تعلمه و استعماله. كما يقول القائل ليت لنا من كذا و كذا كذا أي بدلا منه كما قال الشاعر.
جمعت من الخيرات وطبا و علبة* * * و صرا لأخلاف المزممة البزل
و من كل أخلاق الكرام تميمة* * * و سعيا على الجار المجاور بالبخل
يريد جمعت مكان الخيرات و مكان أخلاق الكرام هذه الخصال الذميمة. و قوله ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ فيه وجهان أحدهما أن يكونوا يغوون أحد الزوجين و يحملونه على الشرك بالله تعالى فيكون بذلك قد فارق زوجه الآخر المؤمن المقيم على دينه ليفرق بينهما اختلاف النحلة و الملة و الوجه الآخر أن يسعوا بين الزوجين بالنميمة و الوشاية و الإغراء و التمويه بالباطل حتى يؤول أمرهما إلى الفرقة و المباينة.
و ثالث الوجوه في الآية أن تحمل ما في قوله تعالى وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ على الجحد و النفي فكأنه تعالى قال و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان و ما كفر سليمان و ما أنزل الله السحر على الملكين و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت و ماروت و يكون قوله تعالى بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ من المؤخر الذي معناه التقديم فيكون على هذا التأويل هاروت و ماروت رجلين من جملة الناس هذان اسماهما و إنما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا