تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 338 من 458
صفحة
[صفحة 300]
من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة لهذا العالم و هي الخالقة لما فيه من الحوادث و الخيرات و الشرور فإنه يكون كافرا على الإطلاق و هذا هو النوع الأول من السحر و أما النوع الثاني و هو أن يعتقد أنه قد يبلغ روح الإنسان في التصفية و القوة إلى حيث يقدر بها على إيجاد الأجسام و الحياة و القدرة و تغيير البنية و الشكل فالأظهر إجماع الأمة أيضا على تكفيره أما النوع الثالث و هو أن يعتقد الساحر أنه قد يبلغ في التصفية و قراءة الرقي و تدخين بعض الأدوية إلى حيث يخلق الله تعالى في عقب أفعاله على سبيل العادة الأجسام و الحياة و القدرة (1) و تغيير البنية و الشكل فهنا المعتزلة اتفقوا على تكفير من يجوز ذلك قالوا لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه أن يعرف صدق الأنبياء و الرسل و هذا ركيك من القول فإن لقائل أن يقول إن الإنسان لو ادعى النبوة و كان كاذبا في دعواه فإنه لا يجوز من الله تعالى إظهار هذه الأشياء على يده لئلا يحصل التلبيس أما إذا لم يدع النبوة و ظهرت هذه الأشياء على يده لم يفض ذلك إلى التلبيس لأن المحق يتميز عن المبطل بما أن المحق تحصل له هذه الأشياء مع ادعاء النبوة و أما سائر الأنواع التي عددناه من السحر فلا شك أنه ليس بكفر.
فإن قيل إن اليهود لما أضافوا السحر إلى سليمان قال الله تعالى تنزيها عنه وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ و هذا يدل على أن السحر على الإطلاق كفر و أيضا قال وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ و هذا أيضا يقتضي أن يكون السحر على الإطلاق كفرا و حكي عن الملكين أنهما لا يعلمان أحدا السحر حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ و هو يدل على أن السحر كفر على الإطلاق.
قلنا حكاية الحال يكفي في صدقها صورة واحدة فنحملها على سحر من يعتقد إلهية النجوم..
ثم قال بعد إيراد المسألة الرابعة عشر (2) في حكم قتل الساحر فهذا هو