بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 401 من 458

صفحة
[صفحة 352]

فساد قولهم قال فثبت بهذه الوجوه أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض.


ثم قال و القوم إنما احتاجوا إلى هذا القول لأنهم اعتقدوا أن الأجسام قديمة و إذا كان الأمر كذلك امتنع دخول الزيادة و النقصان فيها و حينئذ لا معنى لحدوث الحوادث إلا اتصاف تلك الذوات‏ (1) بصفة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى فلهذا السبب احتالوا في تكوين كل شي‏ء عن مادة معينة و أما المسلمون فلما اعتقدوا أن الأجسام محدثة و أن خالق العالم فاعل مختار قادر على خلق الأجسام كيف شاء و أراد فعند هذا لا حاجة إلى استخراج هذه التكلفات فثبت أن ظاهر القرآن يدل على أن الماء إنما ينزل من السماء و لا دليل على امتناع هذا الظاهر فوجب القول بحمله على ظاهره فثبت أن الحق سبحانه ينزل المطر من السماء بمعنى أنه يخلق هذه الأجسام في السماء ثم ينزلها إلى السحاب ثم من السحاب إلى الأرض.


و القول الثاني المراد أنزل من جانب السماء ماء.


القول الثالث أنزل من السحاب ماء و سمى الله السحاب سماء لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت.

ثم قال نقل الواحدي في البسيط عن ابن عباس يريد بالماء هاهنا المطر (2).


أقول و رجح في موضع آخر نزول المطر من السحاب قال لأن الإنسان ربما كان واقفا على قلة جبل عال و يرى الغيم أسفل فإذا نزل من ذلك الجبل يرى ذلك الغيم ماطرا عليهم و إذا كان هذا الأمر مشاهدا بالبصر كان النزاع فيه باطلا و لا ينزل نقطة من المطر إلا و معها ملك و الفلاسفة يحملون ذلك الملك على الطبيعة الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول‏ (3) انتهى.

وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً منهم من قرأ نشرا بضم النون و الشين‏


____________


(1) في المصدر: الذرات.

(2) مفاتيح الغيب: ج 4،(ص)153.

(3) مفاتيح الغيب، ج 4،(ص)154.

التالي ص 401/458 — الأصلية 352 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...