تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 402 من 458
صفحة
[صفحة 353]
جمع نشور مثل رسل و رسول أي رياحا منشرة مفرقة من كل جانب و قرأ ابن عامر بضم النون و إسكان الشين بتخفيف العين و قرأ حمزة بفتح النون و إسكان الشين مصدر نشرت الثوب ضد طويته و هنا بمعنى المفعول أو بمعنى الحياة فهو بمعنى الفاعل و قرأ عاصم بالباء جمع بشير أي مبشرات بالمطر أو الرحمة حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا قال الرازي يقال أقل فلان الشيء إذا حمله أي حتى إذا حملت هذه الرياح سحابا ثقالا بما فيها من الماء و المعنى أن السحاب المسيطر بالمياه العظيمة إنما يبقى معلقا في الهواء لأنه تعالى دبر بحكمته أن يحرك الرياح تحريكا شديدا. فيحصل منها فوائد أحدها أن أجزاء السحاب ينضم بعضها إلى بعض و يتراكم و ينعقد السحاب الكثيف الماطر و ثانيها أن بسبب تلك الحركات الشديدة التي في تلك الرياح يمنة و يسرة يمتنع على تلك الأجزاء المائية النزول فلا جرم يبقى معلقا في الهواء و ثالثها أن بسبب حركات تلك الرياح ينساق السحاب من موضع إلى موضع آخر و هو الموضع الذي علم الله تعالى احتياجهم إلى نزول الأمطار و انتفاعهم بها و رابعها أن حركة الرياح تارة تكون مفرقة لأجزاء السحاب مبطلة لها و خامسها أن هذه الرياح تارة تكون مقوية للزرع و الأشجار مكملة لما فيها من النشوء و