بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 433 من 479

صفحة
[صفحة 363]

و بمقدار ما علمنا من حاجاتهم و مصالحهم‏ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ‏ قيل جعلناه ثابتا في الأرض قال ابن عباس أنزل الله تعالى من الجنة خمسة أنهار سيحون و جيحون و دجلة و الفرات و النيل ثم يرفعها عند خروج يأجوج و مأجوج و يرفع أيضا القرآن‏ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏ أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على رفعه و إزالته و لما نبه سبحانه على عظم نعمته بخلق الماء ذكر بعده النعم الحاصلة من الماء فقال‏ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ‏ و إنما خصهما لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام و مقام الإدام و مقام الفاكهة رطبا و يابسا و قوله‏ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ أي في الجنات فكما أن فيها النخيل و الأعناب فيها الفواكه الكثيرة و قوله‏ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ قال الزمخشري يجوز أن يكون هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها و من صنعة فعلها يعنون أنها طعمته و جهته التي يحصل منها رزقه كأنه قال و هذه الجنات وجوه أرزاقكم و معاشكم منها تتعيشون‏ (1).


أَ لَمْ تَرَ بعين عقلك و لم تعلم‏ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً أي يسوقه و منه البضاعة المزجاة فإنها يزجيها كل أحد ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ‏ بأن يكون قزعا فيضم بعضها إلى بعض و بهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه‏ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً أي متراكما بعضه على بعض‏ فَتَرَى الْوَدْقَ‏ أي المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ‏ أي من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل‏ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ قيل أي من الغمام و كل ما علاك فهو سماؤك‏ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قيل أي قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها من برد بيان للجبال و المفعول محذوف أي ينزل حينئذ ماء من السماء من جبال و يجوز أن تكون من الثانية و الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول و قيل المراد بالسماء المظلة و فيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر و عليه ظواهر كثير من الأخبار و لم يدل دليل قاطع على نفيه قال الرازي قال أهل الطبائع إن تكون السحاب و المطر و الثلج‏


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)278.

التالي ص 433/479 — الأصلية 363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...