تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 444 من 458
صفحة
[صفحة 391]
هواء بالحر الحاصل من تسخين الشمس أو النار كما يشاهد من البخار الصاعد من الماء المسخن فإن البخار أجزاء هوائية متكونة من الماء مستصحبة لأجزاء مائية لطيفة مختلطة بها و الهواء ينقلب نارا كما في كور الحدادين إذا ألح النفخ عليها و سد الطرق التي يدخل منها الهواء الجديد يحدث فيه نار من انقلاب الهواء إليها و من هذا القبيل الهواء الحار الذي منه السموم المحرقة و النار أيضا تنقلب هواء كما يشاهد في شعلة المصباح فإنها لو بقيت على النارية لتحركت إلى مكانها الطبيعي على خط مستقيم فاحترقت ما حاذاها و ليس كذلك.
ثم إنهم قالوا إذا تصغرت تلك العناصر و امتزجت و تماست و فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة تحصل منها كيفية متوسطة هي المزاج و التركيب قد يكون تاما يحصل به مزاج و يستعد بذلك لإفاضة صورة نوعية تحفظ التركيب زمانا طويلا و قد يكون ناقصا لا يبقى مدة مديدة بل تنحل بأدنى سبب مثل كائنات الجو.
قال صاحب المقاصد المركبات التي لا مزاج لها ثلاثة أنواع لأن حدوثه إما فوق الأرض أعني في الهواء و إما على وجه الأرض و إما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار و منه ما يتكون من الدخان و كلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية و مائية و هي البخار و من اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية و قلما يخلو عن هوائية و هي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير هواء و قد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا و يتقاطر قطرا إن لم يكن البرد شديدا و إن أصابه برد شديد يجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا إن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة و الاصطكاك و إلا فكبيرا غير مستدير في الغالب و إنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التحليل في الصيفي و الجمود في الشتوي و قد لا يبلغ البخار المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر صار ضبابا و إن قل و تكاثف ببرد