تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 5 من 490
صفحة
[صفحة 4]
قوله نشرا أي منتشرة متفرقة فجزء من أجزاء الريح يذهب يمنة و جزء آخر يذهب يسرة و كذا القول في سائر الأجزاء فإن كل واحد منها يذهب إلى جانب آخر فنقول لا شك أن طبيعة الهواء طبيعة واحدة و نسبة الأفلاك و الأنجم و الطبائع إلى كل واحد من الأجزاء من ذلك الريح نسبة واحدة فاختصاص بعض أجزاء الريح بالذهاب يمنة و الجزء الآخر بالذهاب يسرة وجب أن لا يكون ذلك إلا بتخصيص الفاعل المختار. (1)
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي بين يدي المطر الذي هو رحمته فإن قيل فقد نجد المطر و لا تتقدمه الرياح قلنا ليس في الآية أن هذا التقدم حاصل في كل الأحوال فلم يتوجه السؤال و أيضا فيجوز أن تتقدمه هذه الرياح و إن كنا لا نشعر بها و- عن ابن عمر الرياح ثمان أربع منها عذاب و هو القاصف و العاصف و الصرصر و العقيم و أربع منها رحمة الناشرات و المبشرات و المرسلات و الذاريات
و عن كعب لو حبس الله الريح عن عباده ثلاثة أيام لأنتن أكثر الأرض (2).
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ قال الطبرسي ره أي فإذا ركبتم البحر أرسل عليكم ريحا شديدة كاسرة للسفينة و قيل الحاصب الريح المهلكة في البر و القاصف المهلكة في البحر فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ من نعم الله (3).
أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ قال البيضاوي أي الشمال و الصبا و الجنوب فإنها رياح الرحمة و أما الدبور فريح العذاب و منه
و قرأ ابن كثير و الحمزة و الكسائي الريح على إرادة الجنس مُبَشِّراتٍ بالمطر وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ يعني المنافع التابعة لها و قيل الخصب التابع لنزول المطر المسبّب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها و العطف على علة