تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار السابع والخمسون 57 · صفحة 69 من 490
صفحة
[صفحة 60]
و قال آخرون بل الأرض أفضل لأنه تعالى وصف بقاعا من الأرض بالبركة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً و فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها يعني أرض الشام و وصف جملة الأرض بالبركة وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فإن قيل أي بركة في المفاوز المهلكة قلت إنها مساكن الوحوش و مراعيها و مساكن الناس إذا احتاجوا إليها و مساكن خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى فلهذه البركات قال فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ تشريفا لهم لأنهم هم المنتفعون بها كما قال هُدىً لِلْمُتَّقِينَ و خلق الأنبياء منها مِنْها خَلَقْناكُمْ و أودعهم فيها وَ فِيها نُعِيدُكُمْ و أكرم نبيه المصطفى فجعل الأرض كلها له مسجدا و طهورا.
و معنى إخراج الثمرات بالماء و إنما خرجت بقدرته و مشيته أنه جعل الماء سببا في خروجها و مادة لها كالنطفة في خلق الولد و هو قادر على إنشاء الأشياء بلا أسباب و مواد كما أنشأ نفوس الأسباب و المواد و لكن له في هذا التدريج و التسبيب حكما يتبصر بها من يستبصر و يتفطن لها من يعتبر و من في مِنَ الثَّمَراتِ للتبعيض كما أنه قصد بتنكير السَّماءَ و رِزْقاً معنى البعضية فكأنه قيل و أنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم و يجوز أن يكون للبيان كقولك أنفقت من الدراهم ألفا و الند المثل المناوي وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ حال من ضمير فَلا تَجْعَلُوا و مفعول تَعْلَمُونَ مطروح أي حالكم أنكم من أهل العلم و النظر و أصابه الرأي فلو تأملتم أدنى تأمل اضطر عقلكم إلى إثبات موجد للممكنات منفرد بوجود الذات متعال عن مشابهة المخلوقات أو منوي و هو أنها لا تماثله و لا تقدر على مثل ما يفعله.
وَ هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ قال الرازي أي جعل الأرض (1) بذلك المقدار المعين الحاصل لا أزيد و لا أنقص و الدليل عليه هو أن كون الأرض أزيد مقدارا مما هو الآن أو أنقص منه أمر جائز فاختصاصه بذلك المقدار المعين لا بد و أن يكون