تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 122 من 405
صفحة
[صفحة 102]
تعالى يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ الآية (1) و الحياة لا توصف بذلك.
قلنا قد سلف أن النفس يقال على معان منها الروح و منها العقل و التمييز و هذان هما المراد من قوله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ الآية و أطلق على النائم لعدم الدفع و النفع و منه سمى الله الكفار أمواتا في قوله إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (2) لعدم النفع.
إن قيل في الحديث أن الأرواح جنود في الهواء و الحياة لا تكون في الهواء.
قلنا محمول على الذرية التي خرجت من آدم و في هذا نظر لمخالفة ظاهر الآية إذ فيها وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ (3) أو أن الأرواح هنا القلوب لأن التعارف و التساكن (4) فيها.
إن قيل في الحديث خلق الله الأرواح قبل الأجساد و لا يصح ذلك في الحياة.
قلنا لا يعلم صحته أو المراد بالأرواح الملائكة فإن جبرئيل روح و الملك العظيم الجثة روح و الروحانيون صنف منهم أيضا.
و الظاهر من كلام أبي الحسن و جماعة أن الروح أجسام لطيفة فقيل ليست معينة و قال الجويني هي ماسكة الأجسام المحسوسة أجرى الله العادة باستمرار الحياة ما استمرت و كان ابن فورك يقول هو ما يجري في تجاويف الأعضاء و لهذا جوز أبو منصور البغدادي قيام الحياة بالشعر إذ لا يشترط في محلها التجويف و لم يجوز قيام الروح لاشتراط التجويف و ليس في الشعر تجويف و استدلوا على كونها جسما بوصف الله لها ببلوغ الحلقوم و بالإرسال و بالرجوع و بالفزع و بقوله من نام على وضوء يؤذن لروحه أن تسجد عند العرش و على هذا اختلف في تكليفها فقيل ليست مكلفة و قيل بل مكلفة بأفعال غير أفعال البدن المحبة و ضدها و أن له