بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 133 من 420

صفحة
[صفحة 109]

الابتهاج بالكمالات أو التألم بالجهالات شغل و على الثالث بأنه مبني على حدوث النفس و كون المزاج مع الفاعل تمام العلة بحيث لا مانع أصلا و الكل في حيز المنع ثم قال و ليس للتناسخية دليل يعتد به و غاية ما تمسكوا به في إثبات التناسخ على الإطلاق أي انتقال النفس بعد المفارقة إلى جسم آخر إنساني أو غيره وجوه. الأول أنها لو لم تتعلق لكانت معطلة و لا تعطيل في الوجود و كلتا المقدمتين ممنوعة.


الثاني أنها مجبولة على الاستكمال و الاستكمال لا يكون إلا بالتعلق لأن ذلك شأن النفوس و إلا كانت عقلا لا نفسا و رد بأنه ربما كان الشي‏ء طالبا لكماله و لا يحصل لزوال الأسباب و الآلات بحيث لا يحصل لها البدن.


الثالث أنها قديمة فتكون متناهية العدد لامتناع وجود ما لا يتناهى بالفعل بخلاف ما لا يتناهى من الحوادث كالحركات و الأوضاع و ما يستند إليها فإنها إنما تكون على سبيل التعاقب دون الاجتماع و الأبدان مطلقا بل الأبدان الإنسانية خاصة غير متناهية لأنها من الحوادث المتعاقبة المستندة إلى ما لا يتناهى من الدورات الفلكية و أوضاعها فلو لم يتعلق كل نفس إلا ببدن واحد لزم توزع ما يتناهى على ما لا يتناهى و هو محال بالضرورة.


و رد بمنع قدم النفوس و منع لزوم تناهي القدماء لو ثبت فإن الأدلة إنما تمت فيما له وضع و ترتيب و منع لا تناهي الأبدان و عللها و منع لزوم أن يتعلق بكل بدن نفس و إن أريد الأبدان التي صارت إنسانا بالفعل اقتصر على منع لا تناهيها.


ثم قال و قد يتوهم أن من شريعتنا القول بالتناسخ فإن مسخ أهل المائدة قردة و خنازير رد لنفوسهم إلى أبدان حيوانات أخر و المعاد الجسماني رد لنفوس الكل إلى أبدان أخر إنسانية للقطع بأن الأبدان المحشورة لا تكون الأبدان الهالكة بعينها لتبدل الصور و الأشكال بلا نزاع.


و الجواب أن المتنازع هو أن النفوس بعد مفارقتها الأبدان تتعلق في الدنيا


التالي ص 133/420 — الأصلية 109 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...