بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 134 من 405

صفحة
[صفحة 114]

بِذَلِكَ أَهْلُ الْقُرَى فَقَصَدُوهُمْ وَ تَسَنَّمُوا حِيطَانَ الْبَلَدِ فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا كُلُّهُمْ رِجَالُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِرَدَةٌ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ النَّاظِرُونَ مَعَارِفَهُمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ وَ خُلَطَاءَهُمْ يَقُولُ الْمُطَّلِعُ لِبَعْضِهِمْ أَنْتَ فُلَانٌ أَنْتَ فُلَانٌ فَتَدْمَعُ عَيْنَيْهِ وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ.


فهذان الخبران يدلان على أنهم لم يتخلعوا من الإنسانية و كان فيهم العقل و الشعور إلا أنهم كانوا لا يقدرون على التكلم.


قال النيسابوري في قوله سبحانه‏ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ (1) عن مجاهد أنه مسخ قلوبهم بمعنى الطبع و الختم لا أنه مسخ صورهم و هو مثل قوله‏ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (2).


و احتج بأن الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس فإذا أبطله و خلق مكانه تركيب القرد رجع حاصل المسخ إلى إعدام الأعراض التي باعتبارها كان ذلك الجسم إنسانا و إيجاد أعراض أخر باعتبارها صار قردا و أيضا لو جوزنا ذلك لم نؤمن في كل ما نراه قردا و كلبا أنه كان إنسانا عاقلا و ذلك شك في المشاهدات.


و أجيب بأن الإنسان ليس هذا الهيكل لتبدله بالسمن و الهزال فهو أمر وراء ذلك إما جسماني سار في جميع البدن أو جزء في جانب من البدن كقلب أو دماغ أو مجرد كما تقوله الفلاسفة و على التقادير فلا امتناع في بقاء ذلك الشي‏ء مع تطرق التغير إلى هذا الهيكل و هذا هو المسخ و بهذا التأويل يجوز في الملك الذي تكون جثته في غاية العظم أن يدخل حجرة الرسول(ص)و لأنه لم يتغير منهم إلا الخلقة و الصورة و العقل و الفهم باق فإنهم يعرفون ما نالهم بشؤم المعصية من تغير الخلقة و تشويه الصورة و عدم القدرة على النطق و سائر الخواص الإنسانية فيتألمون بذلك و يتعذبون ثم أولئك القرود بقوا أو أفناهم الله و إن بقوا فهذه القرود التي في زماننا من نسلهم أم لا الكل سائر (3) عقلا إلا أن الرواية عن ابن عباس أنهم‏


____________


(1) البقرة: 65.

(2) الجمعة: 5.

(3) سائغ (ظ).

التالي ص 134/405 — الأصلية 114 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...