بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 136 من 405

صفحة
[صفحة 116]

الروح من بدن إلى بدن غير الأبدان المثالية فمما أجمع على نفيه جميع المسلمين و أما الأخبار الشاذة الواردة في ذلك فيشكل التعلق بظواهرها كالخبر الذي أورده السائل فهي إما مؤولة بالمسخ أو بتصور الأجساد المثالية بتلك الصور كما ذكرنا سابقا و أما في الأجساد المثالية فقد تقدم القول فيها في كتاب المعاد و الله الهادي إلى الرشاد.


قال شارح المقاصد القول بالتناسخ في الجملة محكي عن كثير من الفلاسفة إلا أنه حكاية لا تعضدها شبهة فضلا عن حجة و مع ذلك فالنصوص القاطعة من الكتاب و السنة ناطقة بخلافها و ذلك أنهم ينكرون المعاد الجسماني أعني حشر الأجساد و كون الجنة و النار داري ثواب و عقاب و لذات و آلام حسية و يجعلون المعاد عبارة عن مفارقة النفوس الأبدان و الجنة عن ابتهاجها بكمالاتها و النار عن تعلقها بأبدان حيوانات أخر يناسبها فيما اكتسب من الأخلاق و تمكنت فيها من الهيئات معذبة بما يلقى فيها من الذل و الهوان مثلا تتعلق نفس الحريص بالخنزير و السارق بالفار و المعجب بالطاوس و الشرير بالكلب و يكون لها تدريج في ذلك بحسب الأنواع و الأشخاص أي ينزل من بدن إلى بدن هو أدنى في تلك الهيئة المناسبة مثلا يبتدئ نفس الحريص من التعلق ببدن الخنزير ثم إلى ما دونه في ذلك حتى ينتهي إلى النمل ثم يتصل بعالم العقول عند زوال تلك الهيئة بالكلية.


ثم إن من المنتمين من التناسخية إلى دين الإسلام يروجون هذا الرأي بالعبارات المهذبة و الاستعارات المستعذبة و يصرفون به إليه بعض الآيات الواردة في أصحاب العقوبات اجتراء على الله و افتراء على ما هو دأب الملاحدة و الزنادقة و من يجري مجراهم من الغاوين المغوين الذين هم شياطين الإنس الذين يوحون إلى العوام و القاصرين من المحصلين زخرف القول غرورا.


فمن جملة ذلك ما قالوا في قوله تعالى‏ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ‏ أي بالفساد بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها (1) أي بالكون و في قوله تعالى‏ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها (2)


____________


(1) النساء: 55.

(2) الحجّ: 22.

التالي ص 136/405 — الأصلية 116 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...