تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 137 من 405
صفحة
[صفحة 117]
أي من دركات جهنم التي هي أبدان الحيوانات و كذا في قوله فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (1) و قوله تعالى رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (2) و في قوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ الآية (3) معناه أنهم كانوا مثلكم في الخلق و العلوم و المعايش و الصناعات فانتقلوا إلى أبدان هذه الحيوانات و في قوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (4) أي بعد المفارقة و في قوله تعالى وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ (5) أي على صور الحيوانات المتنكسة الرءوس إلى غير ذلك من الآيات و من نظر في كتب التفسير بل في سياق الآيات لا يخفى عليه فساد هذه الهذيانات.
و جوز بعض الفلاسفة تعلق النفوس المفارقة ببعض الأجرام السماوية للاستكمال و بعضهم على أن نفوس الكاملين تتصل بعالم المجردات و نفوس المتوسطين تتخلص إلى عالم المثل المعلقة في مظاهر الأجرام العلوية على اختلاف مراتبهم في ذلك و نفوس الأشقياء إلى هذا العالم في مظاهر الظلمانيات في الصور المستكرهة بحسب اختلاف مراتبهم في الشقاوة فيبقى بعضهم في تلك الظلمات أبدا لكون الشقاوة في الغاية و بعضهم ينتقل بالتدريج إلى عالم الأنوار المجردة.
الثالثة أن النفس لا تفنى بفناء البدن قال في شرح المقاصد فناء البدن لا يوجب فناء النفس المغايرة له مجردة كانت أو مادية أي جسما حالا فيه لأن كونها مدبرة له متصرفة فيه لا يقتضي فناءها بفنائه لكن مجرد ذلك لا يدل على كونها باقية البتة فلهذا احتيج في ذلك إلى دليل و هو عندنا النصوص من الكتاب و السنة و إجماع الأمة و هي من الكثرة و الظهور بحيث لا يفتقر إلى الذكر و قد أورد الإمام في المطالب العالية من الشواهد العقلية و النقلية في هذا الباب ما يفضي ذكره إلى الإطناب و أما الفلاسفة فزعموا أنه يمتنع فناء النفس