بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 143 من 405

صفحة
[صفحة 123]

بل لا بد من المشاركة حتى يخبز هذا لذاك و ينسج ذاك لهذا فلهذه الأسباب احتاج الإنسان إلى أن تكون له قدرة على أن يعرف الآخر الذي هو شريكه ما في نفسه بعلامة وضعية و هي أقسام فالأول أصلحها و أشرفها الأصوات المركبة و السبب في شرفها أن بدن الإنسان لا يتم و لا يكمل إلا بالقلب الذي هو معدن الحرارة الغريزية و لا بد من وصول النسيم البارد إليه ساعة فساعة حتى يبقى على اعتداله و لا يحترق فخلقت آلات في بدنه بحيث يقدر الإنسان على استدخال النسيم البارد في قلبه فإذا مكث ذلك النسيم لحظة تسخن و فسد فوجب إخراجه فالصانع الحكيم جعل النفس الخارج سببا لحدوث الصوت فلا جرم سهل تحصيل الصوت بهذا الطريق ثم إن ذلك الصوت سهل تقطيعه في المحابس المختلفة فحصلت هيئات مخصوصة بسبب تقطيع ذلك الصوت في تلك المحابس و تلك الهيئات المخصوصة هي الحروف فحصلت الحروف و الأصوات بهذا الطريق ثم تركب الحروف فحصلت الكلمات بهذا الطريق ثم جعلوا كل كلمة مخصوصة معرفة لمعنى مخصوص فلا جرم صار تعريف المعاني المخصوصة بهذا الطريق في غاية السهولة من وجوه الأول أن إدخالها في الوجود في غاية السهولة و الثاني أن تكون الكلمات الكثيرة الواقعة في مقابلة المعلومات الكثيرة في غاية السهولة و الثالث أن عند الحاجة إلى التعريف تدخل في الوجود و عند الاستغناء عن ذكرها تعدم لأن الأصوات لا تبقى.


و القسم الثاني من طرق التعريف الإشارة و النطق أفضل بوجوه الأول أن الإشارة إنما تكون إلى موجود حاضر عند المشير محسوس و أما النطق فإنه يتناول المعدوم و يتناول ما لا يصح الإشارة إليه و يتناول ما يصح الإشارة إليه أيضا و الثاني أن الإشارة عبارة عن تحريك الحدقة إلى جانب معين فالإشارة نوع واحد أو نوعان فلا يصح لتعريف الأشياء المختلفة بخلاف النطق فإن الأصوات و الحروف البسيطة و المركبة كثيرة و الثالث أنه إذا أشار إلى شي‏ء فذلك الشي‏ء ذات قامت به صفات كثيرة فلا يعرف بسبب تلك الإشارة أن المراد تعريف الذات وحدها أو الصفة الفلانية


التالي ص 143/405 — الأصلية 123 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...