تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 145 من 420
صفحة
[صفحة 120]
فيه بالفعل عقل مستفاد و ربما قيل هو عقل بالفعل بالقياس إلى ذاته و مستفاد بالقياس إلى فاعله.
و اختلفوا أيضا في أن المعتبر في المستفاد هو حصول النظريات الممكنة للنفس بحيث لا يغيب أصلا حتى قالوا إنه آخر المراتب البشرية و أول منازل الملكية و أنه يمتنع أو يستبعد جدا ما دامت النفس متعلقة بالبدن أو مجرد الحضور حتى يكون قبل العقل بالفعل بحسب الوجود على ما صرح به الإمام و إن كان بحسب الشرف هو الغاية و الرئيس المطلق الذي يخدمه سائر القوى الإنسانية و الحيوانية و النباتية و لا يخفى أن هذا أشبه بما اتفقوا عليه من حصر المراتب في الأربع نعم حضور الكل بحيث لا يغيب أصلا هو كمال مرتبة المستفاد.
ثم قال أما العملي فهو قوة بها يتمكن الإنسان من استنباط الصناعات و التصرفات في موضوعاتها التي هي بمنزلة المواد كالخشب للنجار و تميز مصالحه التي يجب الإتيان بها من المفاسد التي يجب الاجتناب عنها لينتظم بذلك أمر معاشه و معاده و بالجملة هي مبدأ حركة بدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرؤية على مقتضى آراء تخصها صلاحيته و لها نسبة إلى القوة النزوعية و منها يتولد الضحك و الخجل و البكاء و نحوها و نسبة إلى الحواس الباطنة و هي استعمالها في استخراج أمور مصلحة و صناعات و غيرها و نسبة إلى القوة النظرية و هي أن أفاعيله أعني أعماله الاختيارية تنبعث عن آراء جزئية تستند إلى آراء كلية تستنبط من مقدمات أولية أو تجربية أو ذائعة أو ظنية تحكم بها القوة النظرية مثلا يستنبط من قولنا بذل الدرهم جميل و الفعل الجميل ينبغي أن يصدر عنا ينتج أن بذل الدرهم ينبغي أن يصدر عنا ثم يحكم بأن هذا الدرهم ينبغي أن أبذله لهذا المستحق فينبعث من ذلك شوق و إرادة إلى بذله فتقدم القوة المحركة على دفعه إلى المستحق.
ثم قال و كمال القوة النظرية معرفة أعيان الموجودات و أحوالها و أحكامها كما هي أي على الوجه الذي هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية و سمي حكمة نظرية و كمال القوة العملية القيام بالأمور على ما ينبغي أي على الوجه الذي