تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 21 من 888
صفحة
____________
(1) في المصدر: حقيقة الإنسان.
10
لم لا يجوز أن يكون المأمور و المنهي جملة هذا البدن لا شيء من أجزائه و أبعاضه قلنا توجيه التكليف إلى الجملة إنما يصح لو كانت الجملة فاهمة عالمة فنقول لو كانت الجملة عالمة فإما أن يقوم بمجموع البدن علم واحد أو يقوم بكل واحد من أجزاء البدن علم على حده و الأول يقتضي قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة و هو محال و الثاني يقتضي أن يكون كل واحد من أجزاء البدن عالما فاهما على سبيل الاستقلال و قد بينا أن العلم الضروري حاصل بأن الجزء المعين من البدن ليس عالما فاهما مدركا بالاستقلال فسقط هذا السؤال.
السابع عشر الإنسان يجب أن يكون عالما و العلم لا يحصل إلا في القلب فيلزم أن يكون الإنسان عبارة عن الشيء الموجود في القلب و إذا ثبت هذا بطل القول بأن الإنسان عبارة عن هذا الهيكل و هذه الجثة إنما قلنا إن الإنسان يجب أن يكون عالما لأنه فاعل مختار و الفاعل المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد إلى تكوينه و هما مشروطان بالعلم لأن ما لا يكون متصورا امتنع القصد إلى تكوينه فثبت أن الإنسان يجب أن يكون عالما بالأشياء و إنما قلنا إن العلم لا يوجد إلا في القلب للبرهان و القرآن أما البرهان فلأنا نجد العلم الضروري بأنا نجد علومنا من ناحية القلب و أما القرآن فآيات نحو قوله تعالى لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ