بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 229 من 405

صفحة
[صفحة 201]

هذه الصور الحاضرة في الخيال إلى تلك المعاني و القسم الثالث أن لا تكون هذه الصور مناسبة لتلك المعاني البتة و ذلك يكون لأحد وجهين أحدهما أن يكون حدوث هذا الخيال الغريب إنما كان لوجه واحد من الوجوه الثلاثة المذكورة في سبب أضغاث الأحلام و الثاني أن يكون ذلك لأجل أن القوة المتخيلة ركبت لأجل ذلك المعنى صورة ثم ركبت لأجل تلك الصورة صورة ثانية و للثانية ثالثة و أمعنت في هذه الانتقالات فانتهت بالأخرة إلى صورة لا تناسب المعنى التي أدركته النفس أولا البتة و حينئذ يصير هذا القسم أيضا من باب أضغاث الأحلام و لهذا السبب قيل إنه لا اعتماد على رؤيا الكاذب و الشاعر لأن القوة المتخيلة منهما قد عودت الانتقالات الكاذبة الباطلة و الله أعلم.


الفرع الثاني في كيفية الإخبار عن الغيب اعلم أن النفس الناطقة إذا كانت كاملة القوة وافية في الوصول إلى الجوانب العالية و السافلة و تكون في القوة بحيث لا يصير اشتغالها بتدبير البدن عائقا لها عن الاتصال بالمبادئ المفارقة ثم اتفق أيضا أن كانت قوته‏ (1) الفكرية قوية قادرة على انتزاع لوح الحس المشترك عن الحواس الظاهرة فحينئذ لا يبعد أن يقع لمثل هذه النفس في حال اليقظة مثل ما يقع للنائمين من الاتصال بالمبادئ المفارقة فحينئذ يرتسم عن بعض تلك المفارقات صور تدل على وقائع هذا العالم في جوهر النفس الناطقة ثم إن القوة لأجل قوتها تركب صورة مناسبة لها ثم تنحدر تلك الصورة إلى لوح الحس المشترك فتصير مشاهدة و عند هذه الحال يسمع ذلك الإنسان كلاما منظوما من هاتف و قد يشاهد منظرا في أكمل هيئة و أجل صورة تخاطبه تلك الصورة بما يهمه من أحوال من يتصل به ثم إن كانت هذه الصورة المحسوسة منطبقة على تلك المعاني التي أدركتها النفس الناطقة كان ذلك وحيا صريحا و إن كانت الصورة الخيالية مخالفة لذلك المعنى العقلي من بعض الوجوه كان ذلك وحيا محتاجا إلى التأويل و الصارف للقوة المتخيلة عن هذا التغيير و التبديل أمران‏

____________


(1) كذا، و الظاهر «قوتها».

التالي ص 229/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...