بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 238 من 405

صفحة
[صفحة 210]

لعصيانه و كثرة تفريطه في طاعات الله سبحانه و لن ينجو من باطل المنامات و أحلامها إلا الأنبياء و الأئمة(ع)و من رسخ في العلم من الصالحين.


و قد كان شيخي رضي الله عنه قال لي إن كل من كثر علمه و اتسع فهمه قلت مناماته فإن رأى مع ذلك مناما و كان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلا حقا يريد بسلامة الجسم عدم الأمراض المهيجة للطباع و غلبة بعضها على ما تقدم به البيان و السكران أيضا لا يصح منامه و كذلك الممتلئ من الطعام لأنه كالسكران و لذلك قيل إن المنامات قل ما يصح في ليالي شهر رمضان فأما منامات الأنبياء(ع)فلا تكون إلا صادقة و هي وحي في الحقيقة و منامات الأئمة(ع)جارية مجرى الوحي و إن لم تسم وحيا و لا تكون قط إلا حقا و صدقا و إذا صح منام المؤمن فإنه من قبل الله تعالى كما ذكرناه‏


- وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ.


- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَجْرِي مَجْرَى كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عِنْدَهُ.


. فأما وسوسة شياطين الجن فقد ورد السمع بذكرها قال الله تعالى‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ (1) و قال‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ‏ (2) و قال‏ شَياطِينَ‏ (3) الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (4) و ورد السمع به فلا طريق إلى دفعه.


فأما كيفية وسوسة الجني للإنسي فهو أن الجن أجسام رقاق لطاف فيصح أن يتوصل أحدهم برقة جسمه و لطافته إلى غاية سمع الإنسان و نهايته فيوقع فيه كلاما يلبس عليه إذا سمعه و يشتبه عليه بخواطره لأنه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر جوارحه و يصح أن يفعل هذا بالنائم و اليقظان جميعا و ليس هو في العقل‏


____________


(1) الناس: 4- 6.

(2) الأنعام: 121.

(3) صدرها: «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ» الخ.

(4) الأنعام: 112.

التالي ص 238/405 — الأصلية 210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...