تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 45 من 888
صفحة
و اعلم أن الأحاديث الواردة في صفة الأرواح قبل تعلقها بالأجساد و بعد انفصالها من الأجساد كثيرة و كل ذلك يدل على أن النفس غير هذا الجسد و العجب ممن يقرأ هذه الآيات الكثيرة و يروي هذه الأخبار الكثيرة ثم يقول توفي رسول الله(ص)و ما كان يعرف ما الروح و هذا من العجائب.
ثم استدل بهذه الآية التي بصدد تفسيرها على هذا المذهب و تقريره أن الروح لو كان جسما منتقلا من حالة إلى حالة و من صفة إلى صفة لكان مساويا للبدن في كونه متولدا من أجسام اتصفت بصفات مخصوصة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخر فإذا سئل رسول الله(ص)عن الروح وجب أن يبين أنه جسم كان كذا ثم صار كذا و كذا حتى صار روحا مثل ما ذكر في كيفية تولد البدن أنه كان نطفة ثم علقة ثم مضغة فلما لم يقل ذلك بل قال إنه من أمر ربي بمعنى أنه لا يحدث و لا يدخل في الوجود إلا لأجل أن الله تعالى قال له كُنْ فَيَكُونُ دل ذلك على أنه جوهر ليس