تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 5 من 888
صفحة
و قال بعض العلماء إن الله خلق الروح من ستة أشياء من جوهر النور و الطيب و البقاء و الحياة و العلم و العلو أ لا ترى أنه ما دام في الجسد كان الجسد نورانيا يبصر بالعينين و يسمع بالأذنين و يكون طيبا فإذا خرج من الجسد نتن البدن و يكون باقيا فإذا فارقه الروح بلي و فني و يكون حيا و بخروجه يصير ميتا و يكن عالما فإذا خرج منه الروح لم يعلم شيئا و يكون علويا لطيفا توجد به الحياة بدلالة قوله تعالى في صفة الشهداء بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ (1) و أجسادهم قد بليت في التراب.
و قوله وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قيل هو خطاب للنبي(ص)و غيره إذ لم يبين له الروح و معناه و ما أوتيتم من العلم المنصوص عليه إلا قليلا أي شيئا يسيرا لأن غير المنصوص عليه أكثر فإن معلومات الله تعالى لا نهاية لها و قيل خطاب لليهود الذين سألوه فقالت اليهود عند ذلك كيف و قد أعطانا الله التوراة فقال التوراة في علم الله قليل (2).