بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 4 من 405

صفحة
[صفحة 3]

عليه البدن و قيل إن الروح عرض ثم اختلف فيه فقيل هو الحياة التي يتهيأ بها المحل لوجود العلم و القدرة و الاختيار و هو مذهب الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه و البلخي و جماعة من المعتزلة البغداديين و قيل هو معنى في القلب عن الأسواري و قيل إن الروح الإنسان و هو الحي المكلف عن ابن الإخشيد و النظام.


و قال بعض العلماء إن الله خلق الروح من ستة أشياء من جوهر النور و الطيب و البقاء و الحياة و العلم و العلو أ لا ترى أنه ما دام في الجسد كان الجسد نورانيا يبصر بالعينين و يسمع بالأذنين و يكون طيبا فإذا خرج من الجسد نتن البدن و يكون باقيا فإذا فارقه الروح بلي و فني و يكون حيا و بخروجه يصير ميتا و يكن عالما فإذا خرج منه الروح لم يعلم شيئا و يكون علويا لطيفا توجد به الحياة بدلالة قوله تعالى في صفة الشهداء بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ‏ (1) و أجسادهم قد بليت في التراب.


و قوله‏ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قيل هو خطاب للنبي(ص)و غيره إذ لم يبين له الروح و معناه و ما أوتيتم من العلم المنصوص عليه إلا قليلا أي شيئا يسيرا لأن غير المنصوص عليه أكثر فإن معلومات الله تعالى لا نهاية لها و قيل خطاب لليهود الذين سألوه فقالت اليهود عند ذلك كيف و قد أعطانا الله التوراة فقال التوراة في علم الله قليل‏ (2).


و قال الرازي للمفسرين في الروح المذكورة في هذه الآية أقوال و أظهرها أن المراد منه الروح الذي هو سبب الحياة ثم ذكر رواية سؤال اليهود و إبهام النبي(ص)قصة الروح و زيفها بوجوه ضعيفة ثم قال بل المختار عندنا أنهم سألوه عن الروح و أنه(ص)أجابهم عنه على أحسن الوجوه و تقريره أن المذكور في الآية أنهم سألوه عن الروح و السؤال عنه يقع على وجوه كثيرة أحدها أن يقال ماهية الروح أ هو


____________


(1) آل عمران: 170.

(2) مجمع البيان: ج 6،(ص)347 و 438.

التالي ص 4/405 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...