بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 88 من 405

صفحة
[صفحة 69]

و التنبهات العقلية مثل أن البدن و أعضاءه الظاهرة و الباطنة دائما في التبدل و التحلل و النفس بحالها و أن الإنسان الصحيح العقل قد يغفل عن البدن و أجزائه و لا يغفل بحال عن وجود ذاته و أنه قد يريد ما يمانعه البدن مثل الحركة إلى العلو.


و بالجملة قد اختلف كلمة الفريقين في حقيقة النفس فقيل هي النار السارية في الهيكل المحسوس و قيل الهواء و قيل الماء و قيل العناصر الأربعة و المحبة و الغلبة أي الشهوة و الغضب و قيل الأخلاط الأربعة و قيل الدم و قيل نفس كل شخص مزاجه الخاص و قيل جزء لا يتجزأ في القلب و كثير من المتكلمين على أنها الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره و كأن هذا مراد من قال هي هذا الهيكل المخصوص و البنية المحسوسة أي التي من شأنها أن يحس بها و جمهورهم على أنه جسم مخالف بالماهية للجسم الذي يتولد منه الأعضاء نوراني علوي خفيف حي لذاته نافذ في جواهر الأعضاء سار فيها سريان ماء الورد في الورد و النار في الفحم لا يتطرق إليه تبدل و لا انحلال بقاؤه في الأعضاء حياة و انتقاله عنها إلى عالم الأرواح موت و قيل إنها أجسام لطيفة متكونة في القلب سارية في الأعضاء من طريق الشرايين أي العروق الضاربة أو متكونة في الدماغ نافذة في الأعصاب الثابتة منه إلى جملة البدن.


و اختار المحققون من الفلاسفة و أهل الإسلام‏ (1) إلى أنها جوهر مجرد في ذاته متعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف و متعلقه أولا هو ما ذكره المتكلمون من الروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الأغذية و لطيفه و يفيده قوة بها يسري في جميع البدن فيفيد كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى المذكورة فيما سبق احتج القائلون بأنها من قبيل الأجسام بوجوه الأول أن المدرك للكليات أعني النفس هو بعينه المدرك للجزئيات لأنا نحكم بالكلي على الجزئي كقولنا هذه الحرارة حرارة و الحاكم بين الشيئين لا بد أن يتصورهما و المدرك للجزئيات جسم لأنا نعلم بالضرورة أنا إذا لمسنا النار كان المدرك لحرارتها هو العضو اللامس‏


____________


(1) كذا، و الظاهر زيادة لفظة «الى».

التالي ص 88/405 — الأصلية 69 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...