بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 124 من 512

صفحة
____________


(1) خوله الشي‏ء: أعطاه إياه متفضلا، أو ملكه إياه.


[صفحة 76]

مُكْرَهِينَ وَ لَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَتْمٌ وَ قَدَرٌ لَازِمٌ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ لَسَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ لَمَا أُلْزِمَتِ الْأَشْيَاءُ أَهْلَهَا عَلَى الْحَقَائِقِ ذَلِكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ أَوْلِيَاءِ الشَّيَاطِينِ‏ (1) إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَرَ تَخْيِيراً وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ‏ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ فَقَامَ الشَّيْخُ فَقَبَّلَ رَأْسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏


أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ‏* * * يَوْمَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحْمَنِ غُفْرَاناً


أَوْضَحْتَ مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً* * * جَزَاكَ رَبُّكَ عَنَّا فِيهِ رِضْوَاناً


فَلَيْسَ مَعْذِرَةٌ فِي فِعْلِ فَاحِشَةٍ* * * عِنْدِي لِرَاكِبِهَا ظُلْماً وَ عِصْيَاناً


.


فقد دل قول أمير المؤمنين(ع)على موافقة الكتاب و نفي الجبر و التفويض اللذين يلزمان من دان بهما و تقلدهما الباطل و الكفر و تكذيب الكتاب و نعوذ بالله من الضلالة و الكفر و لسنا ندين بجبر و لا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين و هو الامتحان و الاختيار بالاستطاعة التي ملكنا الله و تعبدنا بها على ما شهد به الكتاب و دان به الأئمة الأبرار من آل الرسول (صلوات الله عليهم) و مثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا و ملك مالا كثيرا أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يئول إليه فملكه من ماله بعض ما أحب و وقفه على أمور عرفها العبد فأمره أن يصرف ذلك المال فيها و نهاه عن أسباب لم يحبها و تقدم إليه أن يجتنبها و لا ينفق من ماله فيها و المال يتصرف في أي الوجهين فصرف المال أحدهما في اتباع أمر المولى و رضاه و الآخر صرفه في اتباع نهيه و سخطه و أسكنه دار اختبار أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار و أن له دارا غيرها و هو مخرجه إليها فيها ثواب و عقاب دائمان فإن أنفذ العبد المال الذي ملكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها و إن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود

التالي ص 124/512 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...