بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 138 من 399

صفحة
[صفحة 111]

ع قُومُوا فَسَلِّمُوا عَلَى أَخِيكُمْ فَقَدْ أَسْلَمَ وَ قَدْ كَانَ كَافِراً قَالَ وَ انْطَلَقَ الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ بِالْمَشِيَّةِ الْأُولَى نَقُومُ وَ نَقْعُدُ وَ نَقْبِضُ وَ نَبْسُطُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِنَّكَ لَبَعِيدٌ فِي الْمَشِيَّةِ أَمَا إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَكَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهَا مَخْرَجاً أَخْبِرْنِي أَ خَلَقَ اللَّهُ الْعِبَادَ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شَاءُوا فَقَالَ كَمَا شَاءَ قَالَ فَخَلَقَ اللَّهُ الْعِبَادَ لِمَا شَاءَ أَوْ لِمَا شَاءُوا فَقَالَ لِمَا شَاءَ قَالَ يَأْتُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شَاءُوا قَالَ يَأْتُونَهُ كَمَا شَاءَ قَالَ قُمْ فَلَيْسَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَشِيَّةِ شَيْ‏ءٌ.


بيان لعل المراد المشية المستقلة التي لا يحتاج معها إلى عون الله و توفيقه‏ (1).

36- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ

____________


(1) كل واحد من آحاد الخلق محدود بحدود يتعين بها في وجوده كالطول و العرض و اللون و سائر الأوصاف و الروابط التي يرتبط بغيره بواسطتها ككون الإنسان ابن فلان و أخا فلان و أبا فلان و في زمان كذا و مكان كذا و هكذا. و إذا أمعنت النظر في ذلك وجدت أن جميع أسباب وجود الشي‏ء ذوات دخل في حدود وجوده سائر ما يتعلق بوجوده و انها هي التي يتقدر بها الشي‏ء غير أن كلا من الأسباب أيضا يتقدر بما يتقدمه من المقدرات، و لا محالة تنتهى إليه سبحانه فعنده تعالى حقيقة ما يتقدر به كل شي‏ء و يتحدد به كل أمر.

و الأشياء إنّما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلية التي بها ينعم عليها و يقيم صلبها و يدبر أمرها كالرحمة و الرزق و الهداية و الاحياء و الحفظ و الخلق و غيرها و ما يقابلها فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شي‏ء مخلوق و ما يتعلق به من أثر و فعل إذ لا معنى لاثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالاشياء و هي لا تتعلق بها.


و لذلك فانه (عليه السلام) سأل الرجل عن تقدم صفة الرحمة على الاعمال، و لا معنى لتقدمها مع عدم ارتباطها بها و تأثيرها فيها فقد نظم اللّه الوجود بحيث تجرى فيه الرحمة و الهداية و المثوبة و المغفرة و كذا ما يقابلها و لا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الافعال فان تحقّق الاختيار نفسه مقدّمة من مقدمات تحقّق الامر المقدر إذ لو لا الاختيار لم يتحقّق طاعة و لا معصية فلم يتحقّق ثواب و لا عقاب و لا امر و لا نهى و لا بعث و لا تبليغ. و من هنا يظهر وجه تمسك الإمام (عليه السلام) بسبق صفة الرحمة على العمل ثمّ بيانه (عليه السلام) أن للّه مشية في كل شي‏ء و أنّها لا تلغو و لا تغلبه مشية العبد فالفعل لا يخطئ مشيته تعالى و لا يوجب ذلك بطلان تأثير مشية العبد فان مشية العبد إحدى مقدمات تحقّق ما تعلقت به مشيته تعالى فان شاء الفعل الذي يوجد بمشية العبد فلا بد لمشية العبد من التحقّق و التأثير فافهم ذلك، و هذه الرواية الشريفة على ارتفاع مكانتها و لطف مضمونها يتضح به جميع ما ورد في الباب من مختلف الروايات، و كذا الآيات المختلفة من غير حاجة الى أخذ بعض و تأويل بعض آخر. ط.


التالي ص 138/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...