بيان قال الطبرسي (رحمه الله ) معناه و ألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه أي جعلناه كالطوق في عنقه لا يفارقه و قيل طائره يمنه و شؤمه و هو ما يطير به و قيل طائره حظه من الخير و الشر و خص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن و الغل الذي يشين المسيء و قيل طائره كتابه و قيل معناه جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لأن الطائر يستدل به عندهم على الأمور الكائنة فيكون معناه كل إنسان دليل نفسه و شاهد عليها إن كان محسنا فطائره ميمون و إن أساء فطائره مشوم (1).
(1) قال السيّد الرضيّ في مجازات القرآن: و هذه استعارة و المراد بالطائر هاهنا- و اللّه أعلم ما يعمله الإنسان من خير و شر، و نفع و ضر، و ذلك مأخوذ من زجر الطائر على مذهب العرب، لانهم يتبركون بالطائر المعترض من ذات اليمين، و يتشاءمون بالطائر المعترض من ذات الشمال، و معنى ذلك أنّه سبحانه يجعل عمل الإنسان من الخير و الشر كالطوق في عنقه بالزامه إيّاه و الحكم عليه به، و قال بعضهم: معنى ذلك انا جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه على ما بيناه له و هديناه إليه و العرب تقيم العنق و الرقبة مقام نفس الإنسان و جملته، فنقول: لى في رقبة فلان دم، ولى في رقبته دين أي عنده، و فلان قد اعتق رقبة إذا أعتق عبدا أو أمة، و يقول الداعي في دعائه: اللّهمّ أعتق رقبتى من النار، و ليس يريد العتق المخصوص و انما يريد الذات و الجملة، و جعل سبحانه الطائر مكان الدليل التي يستدل به على استحقاق الثواب و العقاب على عادة العرب التي ذكرناها في التبرك بالسانح و التشاؤم بالبارح.