بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 205 من 399

صفحة
[صفحة 169]

السادس أن ذلك في الآخرة و إنما أخبر عنه بالماضي لتحققه و تيقن وقوعه و يشهد له قوله تعالى‏ وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا (1) السابع أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم و يتنفرون عنهم و على هذا المنهاج كلامنا و كلامهم فيما يضاف إلى الله تعالى من طبع و إضلال و نحوهما انتهى.


أقول بعد قيام البرهان على امتناع أن يكلف الحكيم أحدا ثم يمنعه عن الإتيان بما كلفه به ثم يعذبه عليه و شهادة العقل بقبح ذلك و أنه تعالى منزه عنه لا بد من الحمل على أحد الوجوه التي ذكرها.

و زاد الشيخ الطبرسي (رحمه الله ) على ما ذكر وجهين آخرين أحدهما ما سيأتي نقلا عن تفسير العسكري(ع)و قد مرت الإشارة إليه أيضا و هو أن المراد بالختم العلامة و إذا انتهى الكافر من كفره إلى حالة يعلم الله تعالى أنه لا يؤمن فإنه يعلم على قلبه علامة و قيل هي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة فيعلمون بها أنه لا يؤمن بعدها فيذمونه و يدعون عليه كما أنه تعالى يكتب في قلب المؤمن الإيمان و يعلم عليه علامة تعلم الملائكة بها أنه مؤمن فيمدحونه و يستغفرون له فقوله تعالى‏ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ‏ يحتمل أمرين أحدهما أنه طبع الله عليها جزاء للكفر و عقوبة عليه و الآخر أنه طبع عليها بعلامة كفرهم كما يقال طبع عليه بالطين و ختم عليه بالشمع.


و ثانيهما أن المراد بالختم على القلوب أن الله شهد عليها و حكم بأنها لا تقبل الحق كما يقال أراك أنك تختم على كل ما يقوله فلان أي تشهد به و تصدقه و قد ختمت عليك بأنك لا تفلح أي شهدت و ذلك استعارة قوله تعالى‏ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً قال الطبرسي (رحمه الله ) فيه وجهان أحدهما حكي عن الفراء أنه قال حكاية عمن قال‏ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا أي يضل به قوم و يهدي به قوم ثم قال الله تعالى‏ وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ‏ فبين تعالى أنه لا يضل إلا فاسقا ضالا و هذا وجه حسن.


____________


(1) اسرى: 97.

التالي ص 205/399 — الأصلية 169 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...