تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 207 من 399
صفحة
[صفحة 171]
ما لا نهاية له من حيرة قبل حيرة لا إلى أول أو ثبوت إضلال لا إضلال قبله و إذا كان ذلك من فعله فقد أضل من لم يكن فاسقا و هو خلاف قوله وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و على هذا الوجه فيجوز أن يكون حكم الله عليهم بالكفر و براءته منهم و لعنته عليهم إهلاكا لهم و يكون إهلاكه إضلالا و كل ما في القرآن من الإضلال المنسوب إلى الله تعالى فهو بمعنى ما ذكرناه من الوجوه و لا يجوز أن يضاف إلى الله سبحانه الإضلال الذي أضافه إلى الشيطان و إلى فرعون و السامري بقوله وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً (1) و قوله وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ (2) و قوله وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ (3) و هو أن يكون بمعنى التلبيس و التغليط و التشكيك و الإيقاع في الفساد و الضلال و غير ذلك مما يؤدي إلى التظليم و التجوير إلى ما يذهب إليه المجبرة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
و إذ قد ذكرنا أقسام الإضلال فلنذكر أقسام الهداية التي هي ضده اعلم أن الهداية في القرآن تقع على وجوه.
أحدها أن تكون بمعنى الدلالة و الإرشاد يقال هداه الطريق و للطريق و إلى الطريق إذا دله عليه و هذا الوجه عام لجميع المكلفين فإن الله تعالى هدى كل مكلف إلى الحق بأن دله عليه و أرشده إليه لأنه كلفه الوصول إليه فلو لم يدله عليه لكان قد كلفه ما لا يطيق و يدل عليه قوله تعالى وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (4) و قوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ (5) و قوله أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً (6) و قوله وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (7) و قوله وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (8) و قوله وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (9) و ما أشبه ذلك من الآيات.
و ثانيها أن يكون بمعنى زيادة الألطاف التي بها يثبت على الهدى و منه قوله تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً (10)