تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 208 من 399
صفحة
[صفحة 172]
و ثالثها أن تكون بمعنى الإثابة و منه قوله تعالى يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (1) و قوله تعالى وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ (2) و الهداية التي تكون بعد قتلهم هي إثابتهم لا محالة.
و رابعها الحكم بالهداية كقوله تعالى وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ (3) و هذه الوجوه الثلاثة خاصة بالمؤمنين دون غيرهم لأنه تعالى إنما يثيب من يستحق الإثابة و هم المؤمنون و يزيدهم ألطافا بإيمانهم و طاعتهم و يحكم لهم بالهداية لذلك أيضا.
و خامسها أن تكون الهداية بمعنى جعل الإنسان مهتديا بأن يخلق الهداية فيه كما يجعل الشيء متحركا بخلق الحركة فيه و الله تعالى يفعل العلوم الضرورية في القلوب فذلك هدايته منه تعالى و هذا الوجه أيضا عام لجميع العقلاء كالوجه الأول فأما الهداية التي كلف الله تعالى العباد فعلها كالإيمان به و بأنبيائه و غير ذلك فإنها من فعل العباد و لذلك يستحقون عليها المدح و الثواب و إن كان الله سبحانه قد أنعم عليهم بدلالتهم على ذلك و إرشادهم إليه و دعاهم إلى فعله و تكليفهم إياه و أمرهم به فهو من هذا الوجه نعمة منه سبحانه عليهم و منة منه واصلة إليهم و فضل منه و إحسان لديهم فهو مشكور على ذلك محمود إذ فعله بتمكينه و ألطافه و ضروب تسهيلاته و معوناته.
و قال (رحمه الله ) في قوله تعالى وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) إن المراد به البيان و الدلالة و الصراط المستقيم هو الإسلام أو المراد به يهديهم باللطف فيكون خاصا بمن علم من حاله أنه يصلح به أو المراد به يهديهم إلى طريق الجنة و قال في قوله تعالى مَتى نَصْرُ اللَّهِ (5) قيل هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن و إنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني و قيل إن معناه الدعاء لله بالنصر و قيل إنه ذكر كلام الرسول و المؤمنين جملة و تفصيلا قال المؤمنون مَتى نَصْرُ اللَّهِ و قال الرسول أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ