تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 312 من 399
صفحة
[صفحة 261]
و منها أنه لما كلّف الله تعالى الأرواح أولا في الذرّ و أخذ ميثاقهم فاختاروا الخير و الشر باختيارهم في ذلك الوقت و تفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دل عليه بعض الأخبار السابقة فلا فساد في ذلك.
و لا يخفى ما فيه و في كثير من الوجوه السابقة و ترك الخوض في أمثال تلك المسائل الغامضة التي تعجز عقولنا عن الإحاطة بكنهها أولى لا سيما في تلك المسألة التي نهى أئمتنا عن الخوض فيها و لنذكر بعض ما ذكره في ذلك علماؤنا (رضوان الله عليهم) و مخالفوهم.
فمنها ما ذكره الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في جواب المسائل السرويّة
حيث سئل ما قوله أدام الله تأييده في معنى الأخبار المرويّة عن الأئمة الهادية(ع)في الأشباح و خلق الله تعالى الأرواح قبل خلق آدم(ع)بألفي عام و إخراج الذرّيّة من صلبه على صور الذرّ و
أن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها و تتباين معانيها و قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة و صنّفوا فيها كتبا لغوا فيها و هزءوا فيما أثبتوه منه في معانيها و أضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق و تخرصوا الباطل بإضافتها إليهم من جملتها كتاب سموه كتاب الأشباح و الأظلة نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان و لسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه و إن كان صحيحا فإن ابن سنان قد طعن عليه و هو متهم بالغلو فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق و إن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك و الصحيح من حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم(ع)رأى على العرش أشباحا يلمع نورها فسأل الله تعالى عنها فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله(ص)و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة(ص)و أعلمه أنه لو لا الأشباح التي رآها ما خلقه و لا خلق سماء و لا أرضا و الوجه فيما