تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 313 من 399
صفحة
[صفحة 262]
أظهره الله تعالى من الأشباح و الصور لآدم أن دله على تعظيمهم و تبجيلهم (1) و جعل ذلك إجلالا لهم و مقدمة لما يفترضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا تتم إلا بهم و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة و لا أرواحا ناطقة لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية يدل على ما يكونوا عليه في المستقبل في الهيئة و النور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم و ضياء الحق بحججهم و قد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش و أن آدم(ع)لما تاب إلى الله عز و جل و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه و هذا غير منكر في العقول و لا مضاد للشرع المنقول و قد رواه الصالحون الثقات المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق و لا طريق إلى إنكاره و الله ولي التوفيق.
فصل
و مثل ما بشر الله به آدم(ع)من تأهيله نبيه(ص)لما أهَّله له و تأهيل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين(ع)لما أهَّلهم له و فرض عليه تعظيمهم و إجلالهم كما بشر به في الكتب الأولى من بعثته لنبينا(ص)فقال في محكم كتابه النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (2) و قوله تعالى مخبرا عن المسيح ع وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (3) و قوله سبحانه وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ (4) يعني رسول الله(ص)فحصلت البشائر به من الأنبياء و أممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود و إنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله و إعظامه و أن يأخذ العهد له على الأنبياء و الأمم كلها فلذلك أظهر لآدم(ع)صورة شخصه و أشخاص أهل بيته(ع)و أثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم و بين له عن محلهم عنده و منزلتهم لديه و لم يكونوا