بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 80 من 422

صفحة
[صفحة 2]
و أما قوله تعالى‏ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ‏ فلا تعلق لهم بظاهره لأن السمع ليس بمعني فيكون مقدورا لأن الإدراك على المذهب الصحيح ليس بمعني و لو ثبت أنه معني على ما يقوله أبو علي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث اختص القديم تعالى بالقدرة عليه هذا إن أريد بالسمع الإدراك و إن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا غير مقدورة للعباد لأن الجواهر و ما تخصص به الحواس من البينة و المعاني ليصح به الإدراك مما ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليه‏ (1) فالظاهر لا حجة لهم فيه. فإن قالوا و لعل المراد بالسمع كونهم سامعين كأنه نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا قلنا هذا خلاف الظاهر و لو ثبت أن المراد ذلك لحملنا نفي الاستطاعة هاهنا على ما تقدم ذكره من الاستثقال و شدة المشقة كما يقول القائل فلان لا يستطيع أن يراني و لا يقدر على أن يكلمني و ما أشبه ذلك و هذا بين لمن تأمله. (2)


و قال رضي الله عنه إن سأل سائل عن قوله تعالى‏ قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ (3) فقال أ ليس ظاهر هذا القول يقتضي أنه خالق لأعمال العباد لأن ما هاهنا بمعنى الذي فكأنه قال خلقكم و خلق أعمالكم.


قلنا قد حمل أهل الحق هذه الآية على أن المراد بقوله‏ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ أي و ما تعملون فيه من الحجارة و الخشب و غيرهما مما كانوا يتخذونه أصناما و يعبدونها قالوا و غير منكر أن يريد بقوله‏ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ ذلك كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله‏ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ‏ لأنه لم يرد أنكم تعبدون نحتكم الذي هو فعل لكم بل أراد ما تفعلون فيه النحت كما قال تعالى في عصا موسى ع‏ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏ (4) و تَلْقَفْ ما


____________


(1) هكذا في النسخ و لكن الصحيح كما في الأمالي المطبوع: لا يصحّ بها الإدراك فانه ممّا ينفرد به القديم تعالى بالقدرة عليه.

(2) يوجد ذلك كله في كتابه الأمالي المسمى بالغرر، في ج 4(ص)71- 74 و يوجد بعده في(ص)143- 146 من هذا المجلد.

(3) الصافّات: 94 و 95.

(4) الأعراف: 117.

التالي ص 80/422 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...