بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 10 من 376

صفحة
[صفحة 9]

مؤخرها لأنها غائبة عن حراسة الحواس.


و في القحف ثقب كثيرة ليخرج منها أعصاب كثيرة و يدخل فيها عروق و شرايين و يخرج منها الأبخرة الغليظة الممتنعة النفوذ في العظم فينقى بتحللها الدماغ و ليتشبث بها الحجاب الثقيل الغليظ الآتي ذكره فيخف عن الدماغ و أعظم ثقب فيه الذي من أسفل عند فقرة القفا و هو يخرج النخاع و يتصل بالقحف اللحي‏ (1) الأعلى و هو الذي فيه الخدان و الأذنان و الأسنان العليا و يتركب من أربعة عشر عظما يتصل بعضها ببعض بدروز ثم اللحي الأسفل و هو الذي فيه الأسنان السفلى إلا أنه لم يتصل به اتصال التحام و ركز بل اتصال مفصل لاحتياجه إلى حركة و يسمى موضع اتصاله به الزرفين و هو مركب سوى الأسنان من عظمين بينهما شان في وسط الذقن.


و تحت القحف من ناحية الخلف فيما بينه و بين اللحي الأعلى عظم مركوز قد ملئ به الخلل الحادث من تقسيم أشكال هذه العظام و يسمى بالوتد فجميع عظام الرأس إذا عدت على ما ينبغي خلا الأسنان ثلاثة و عشرون عظما.


و أما الدماغ فخلقه الله سبحانه لينا دسما لينطبع المحسوسات فيه بسهولة و لتكون الأعصاب النابتة منه لدنا (2) لا ينكسر و لا ينقطع و جعل مزاجه باردا رطبا لتنفعل القوى المودعة فيه عن مدركاتها و لئلا يشتعل بالحرارة المتولدة فيه من الحركات الفكرية و الخيالية و لتعدل قوة الروح و الحرارة الصاعدة إليه من القلب و جعل مقدمه الذي هو منبت الأعصاب الحسية ألين من مؤخره الذي هو منبت الأعصاب الحركية لأن الحركة لا تحصل إلا بقوة و القوة إنما تحصل بصلابة و هو ذو قسمين طولا و عرضا لئلا تشمل الآفة جميع أجزائها و في طوله تجاويف ثلاثة يفضي بعضها إلى بعض تسمى بطون الدماغ و هي محل الروح النفساني و مواضع الحواس و مقدمها أعظمها و يتدرج إلى الصغر حتى يعود إلى قدر النخاع و شكله.


____________


(1) اللحى- بفتح اللام و سكون الحاء المهملة-: عظم الحنك الذي عليه الأسنان.

(2) لدن بضم العين لدانة و لدونة: كان لينا، فهو «لدن» كفلس.

التالي ص 10/376 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...