تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 11 من 329
صفحة
و ألوان العيون باعتبار اختلاف ألوان الطبقة العنبية أربعة كحلاء و زرقاء و شهلاء و شعلاء و سبب الكحل إما قلة الروح و عدم إشراقها على جميع أجزاء العين أو كدورتها و قلة إشراقها على لون العنبية أو صغر الجليدية أو غورها و كونها داخلة جدا فلا يظهر صفاؤها كما ينبغي أو كثرة الرطوبة البيضية أو كدورتها فتستر بريق الجليدية أو شدة سواد العنبية فإذا اجتمعت هذه الأسباب كانت العين شديدة الكحل.
و أسباب الزرقة أضداد ذلك و إذا اختلطت أسباب الكحل و الزرقة و تكافأت كانت العين شهلاء و إذا زادت أسباب الزرقة على أسباب الكحل كانت شعلاء.
و إنما خلقت هذه الطبقة على هذا اللون لأنه أوفق الألوان لنور البصر إذ الأبيض يفرق نوره و الأسود يجمعه و يكثفه و الآسمانجوني لاعتداله يجمع النور جمعا معتدلا و يقوّيه و إنما خلقت غليظة لتمنع عن إشراق الشمس على نور
[صفحة 14]
البصر و ليكون وسيطا قويا بين الرطوبات و بين الطبقة الصلبة القرنية التي قدامها و لهذا جعل ظاهرها الذي يليها أصلب.
و في صلابة ظاهرها فائدة أخرى هي أن تبقى الثقبة العنبية لصلابة ما يحفظ بها مفتوحة لا تتشوش من أطرافها تشوش الشيء الرخو اللين و في الحقيقة هذه الطبقة طبقتان داخلانية ذات خمل و أخرى صلبة. و جعلت القرنية شفيفة لئلا تحجب نور البصر عن النفوذ فيها و صلبة لتكون وقاية للطبقات الأخر و للرطوبات عن الآفات و لتحفظها على أوضاعها و أشكالها.
و جعلت الرطوبة البيضية قدام الجليدية لتحجب منها قوة الأشعة و الأضواء لكيلا تغلبها و جعل ظاهر الجليدية مفرطحة لأن تقع الأشباح المدركة في جزء كبير منها فيكون الإبصار به أقوى إذ المدور لا يحاذي الشيء إلا بجزء صغير و جعلت الزجاجية غليظة لئلا تسيل و جعلت من وراء الجليدية ليكون إلى مبدإ الغذاء أقرب.
و الرطوبة الجليدية هي أشرف أجزاء العين و سائر الطبقات و الرطوبات خادمة لها و وقاية و هي محل المدركات البصرية من جهة الروح الآتي إليها من العصبتين المجوفتين اللتين هما محل القوة الباصرة المدركة للأضواء و الألوان و الحركات و المقادير و غيرها بتوسط الروح التي فيها.