تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 345 من 376
صفحة
[صفحة 333]
و أزكى لعقلك أي أنمى و في بعض النسخ بالذال و هو أنسب لأن الذكاء سرعة الفهم و شدة لهب النار و ذلك لأن مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدماغ الأبخرة الردية فتصير سببا لغلظة الروح النفساني و قلة الفهم و تكدر الحواس و أخف على جسمك فإن البدن يثقل بكثرة الأكل.
كل البارد في الصيف يحتمل أن يكون المراد بالبارد البارد بالفعل كالماء الذي فيه الجمد و الثلج أو البارد بالقوة بحسب المزاج كالخيار و الخس و كذا الحار يحتملهما.
و ذلك لأنه لما كان في الصيف ظاهر البدن حارا بسبب حرارة الهواء فإذا أكل أو شرب الحار بأحد المعنيين اجتمعت الحرارتان فصار سببا لفساد الهضم و كثرة تحليل الرطوبات و كذا أكل البارد و شربه في الشتاء يصير سببا لاجتماع البرودتين الموجب لقلة الحرارة الغريزية و منه يظهر علة رعاية الاعتدال في الفصلين المعتدلين.
و قوله(ع)على قدر قوتك و شهوتك إعادة لما مر تأكيدا و إشارة إلى أن كثرة الأكل و قلته تختلفان بحسب الأمزجة فالمزاج القوي و المعدة القوية يقدران على هضم كثير من الغذاء و صاحب المزاج الضعيف و المعدة الضعيفة قليل من الغذاء بالنسبة إليه كثير.
و ابدأ في أول الطعام هذا إشارة إلى الترتيب بين الأغذية بأنه إذا أراد أكل غذاء لطيف مع غذاء غليظ بأيهما يبدأ فحكم(ع)بالابتداء باللطيف من الغذاء و كذا ذكره بعض الأطباء فإنه إذا عكس فيسرع إليه هضم اللطيف و الغذاء الغليظ لم يهضم بعد و هو في قعر المعدة قد سد طريق نفوذ المهضوم إلى الأمعاء فيفسد المنهضم و يختلط بالغليظ فيفسده أيضا و يصير سببا للتخمة.
و جوزوا ذلك فيما إذا كانت المعدة خالية من الغذاء و الصفراء و كان في غاية الاشتهاء و أكل قليل من الغذاء الغليظ و مر عليه زمان حصل فيه بعض الهضم ثم أكل اللطيف ليتم هضمها معا في زمان واحد و إذا ابتدأ في تلك الحالة بأكل اللطيف