تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 346 من 376
صفحة
[صفحة 334]
اشتملت عليه المعدة و أسرع في هضمه فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة فتنفرت منه فيفسد.
و منهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقا معللين بأنه إذا ورد المعدة و أخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ فينفذ في الأمعاء و يختلط به بعض غير المنهضم من الغليظ و يصل إلى الأمعاء و يصير سببا للسدة و منهم من منع من الجمع بينهما مطلقا و ما ورد في الخبر على تقدير صحته هو المتبع.
ثم شرع(ع)في بيان زمان الأكل و مقدار الأزمنة بين الأكلات فجعل له طريقين أحدهما أن يأكل في كل يوم أكلة واحدة عند مضي ثمان ساعات من النهار و الثاني أن يأكل في كل يومين ثلاث أكلات و الاعتياد بهما لا سيما بالأول أعون على الصوم و على قلة النوم لكنهما مخالفان لما ورد من الأخبار في فضل التغدي و التعشي و فضل مباكرة الغذاء و فضل السحور في الصوم و غير ذلك من الأخبار.
و يمكن حمله على أنه(ع)علم بحسب حال المخاطب أن ذلك أصلح له فأمره بذلك فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرتين في كل يوم و قد جرب أن ذلك أصلح التدابير لأصحاب تلك الحالة.
أو يكون المراد بالغذاء ما يأكله بقدر شهوته من الأغذية الغليظة المعتادة فلا ينافي مباكرة الغذاء بشيء قليل خفيف ينهضم في ثمان ساعات و يمنع من انصباب الصفراء في المعدة.
بل يمكن أن يكون ما ذكره(ع)من الابتداء بأخف الأغذية إشارة إلى ذلك فيحصل عند ذلك المباكرة في الغذاء كل يوم و التعشي أيضا لأن بعد ثمان ساعات يحصل التعشي بأكثر معانيه.
و في القاموس الوجبة الوظيفة و وجب يجب وجبا أكل أكلة واحدة في النهار كأوجب و وجب و وجب عياله و فرسه عودهم أكلة واحدة و الوجبة الأكلة في اليوم و الليلة و أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد انتهى.
ثم أكد(ع)ما ذكره مرتين لشدة الاهتمام بقلة الأكل و ترك الطعام مع