تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 35 من 457
صفحة
و لم تخلق في الأصل لحمية خالية من العظام و إن كان قد يمكن مع ذلك اختلاف الحركات كما لكثير من الدود و السمك إمكانا واهيا لئلا تكون أفعالها واهية و أضعف ما يكون للمرتعشين و لم تخلق من عظم واحد لئلا تكون أفعالها متعسرة كما يعرض للمكزوزين (1).
و اقتصر على عظام ثلاثة لأنه إن زيد في عددها و أفاد ذلك زيادة عدد حركات لها أورث لا محالة وهنا و ضعفا في ضبط ما يحتاج في ضبطه إلى زيادة وثاقة و كذلك لو خلقت من أقل من ثلاثة مثل أن تخلق من عظمين كانت الوثاقة تزداد و الحركات تنقص عن الكفاية و الحاجة إلى التصرفات المتفننة أمس منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد و لم يجعل لبعضها عند بعض تحديبا و لا تقعيرا لتكون كأنها شيء واحد إذا
____________
(1) المكزوز: المصاب بالكزاز، و هو داء يعرض من شدّة البرد من أجله لا تنعطف المفاصل.
[صفحة 31]
احتيج إلى أن يحصل منها منفعة عظم واحد و جعل للإبهام و الخنصر تحديبا في الجانب الوحشي الذي لا يلقاه إصبع لتكون بجملتها عند الانضمام كالمستدير الذي يقي من الآفات و لم يربط الإبهام بالمشط لئلا يضيق البعد بينه و بين سائر الأصابع و يكون عدلا لسائر الأصابع الأربع (1) فإذا اشتمل الأربعة من جهة على شيء صغير و عاونها الإبهام بأن يحفظها على هيئة الاشتمال عادلت قوة الإبهام في ضبط ذلك الشيء قوى الأربعة و ليكون الإبهام من وجه آخر كالصمامة (2) على ما يقبضه الكف و لو وضع في غير موضعه لبطلت منفعته و لو وضع إلى جانب الخنصر لما كانت اليدان كل واحدة منهما مقبلة على الأخرى فيما يجتمعان على القبض عليه و أبعد من هذا لو وضع من خلف أو على الراحة.