تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 6 من 376
صفحة
[صفحة 5]
و إن مده العضل الموضوع في ظهره رجع إلى خلف و إن مداه جميعا استوى و قام بينهما.
ثم إن مبدأ الحس و الحركة جميعا في الأعضاء قد يكون عصبة واحدة و قد يكون اثنتين و مبدئية العصب للحس و الحركة إنما هو بسبب حمله للقوة اللامسة و القوة المحركة من جهة الروح الحيوانية المنبثة فيه من الدماغ فالقوة اللامسة منبثة في جملة جلد البدن و أكثر اللحم و الغشاء و غير ذلك بسبب انبثاث حاملها الذي هو الروح إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد و الطحال و الكلية و الرئة و العظم.
و تدرك هذه القوة الكيفيات الأول الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و تدرك أيضا الخفة و الثقل و الملامسة و الخشونة و الصلابة و اللين و الهشاشة و اللزوجة كلها بالمماسة.
و كذلك القوة المحركة منبثة في جميع الأعضاء بواسطة الروح المنبثة في العضلات ثم لما كانت أسافل البدن و ما بعد عن الدماغ يحتاج أن ينال الحس و الحركة و كان نزول العصب إليها من الدماغ بعيد المسلك غير حريز و لا وثيق و أيضا لو نبتت الأعصاب كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير و لثقل على البدن حمله فلذلك جعل الله عز اسمه في أسفل القحف ثقبا و أخر (1) منها شيئا من الدماغ و هو النخاع و حصنه لشرفه و عزته بالعنق و الصلب كما حصن الدماغ بالقحف و أجراه في طول البدن و هو محصن موقي و أنبت منه حين قارب و حاذى عضوا ما عصبا يخرج من ثقب في خرز العنق و الصلب و يتصل بتلك الأعضاء التي يأتيها العصب من ذلك الموضع فيعطيها الحس و الحركة بقوة مبدئهما الذي فيه.
فإن حدث على الدماغ حادثة عظيمة فقد البدن كله الحس و الحركة و إن حدث على النخاع فقدتهما الأعضاء التي يجيئها العصب من ذلك الموضع و ما دونه