بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 156 من 389

صفحة
[صفحة 139]

الملك‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (1) الناس‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ (2) تفسير وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ قال البيضاوي لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال و تحللوا الحرام‏ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة و إن كان يظهر الموالاة لمن يغويه و لذلك سماه وليا في قوله‏ أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ‏ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ بيان لعداوته و وجوب التحرز عن متابعته و استعير الأمر لتزيينه و بعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم و تحقيرا لشأنهم و السوء و الفحشاء ما أنكره العقل و استقبحه الشرع و العطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به و فحشاء باستقباحه إياه.


و قيل السوء يعم القبائح و الفحشاء ما يجاوز الحد في القبح من الكبائر.


و قيل الأول ما لا حد فيه و الثاني ما شرع فيه الحد وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ كاتخاذ الأنداد و تحليل المحرمات و تحريم الطيبات‏ (3).


و قال الرازي اعلم أن أمر الشيطان و وسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي نجدها في أنفسنا و قد اختلف الناس في هذه الخواطر من وجوه‏


____________


(1) الملك: 5- 9.

(2) الناس: 4- 6.

(3) أنوار التنزيل 1: 128.

التالي ص 156/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...